تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
* الشرح قوله : ( الإيمان له أركان أربعة ) المراد بالايمان اما التصديق الجازم الثابت المطابق للواقع أو هو مع العمل ، ولكامله أو لثباته واستقراره أركان لو انتفى أحدها لبطل كماله وزال استقراره : الأول التوكل على الله وهو الاعتماد عليه والوثوق به في الرزق وغيره من الضروريات ، وقطع تعلق القلب بغيره من الأسباب والمسببات وهو يوجب قوة الإيمان وثابته إذ لو انتفى التوكل عليه وتعلق القلب بغيره من الأسباب والمسببات والوسائط تحركت الجوارح إلى تحصيلها وفرغ القلب عن ذكره وذهلت الجوارح عن طاعته ، وهو يجب ضعف الإيمان ، الثاني تفويض الامر في دفع شر الأعداء وكيد الخصماء ومكائد النفس ووسائس الشيطان أو مطلقاً إلى الله كما فوض مؤمن آل فرعون أمره إلى الله ( فوقاه الله سيئات ما مكروا » فإن من استكفاه كفاه الله وفرغ هو لذكره وطاعته وهو يوجب قوة الإيمان وثباته ، الثالث الرضا بقضاء الله في حصول الشدة والرخاء ونزول المصيبة والبلاء ، وهذه خصلة شريفة توجب كمال الإيمان وثباته ، وانتفاؤها يوجب السخط بالله وبصنعه ، وذلك يوجب نقص الايمان بل زواله غالباً ، الرابع التسليم لأمر الله عزّ وجلّ والانقياد له في الشرايع والأحكام والحدود وكل ما أنزله على رسوله وهو في الحقيقة قبول قول الله وقول الرسول والأوصياء وأفعالهم ظاهراً وباطناً وتلقيها بالبشر والسرور وان كان ثقيلا على النفس وغير موافق للطبع ، وهو أصل عظيم لرسوخ الإيمان وكماله إذ لو انتفعى استولى ضده وهو الشك عن القلب والشك ينافي أصل الإيمان فضلا عن كماله . * الأصل 3 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه عمّن ذكره ، عن محمّد بن عبد الرّحمن ابن أبي ليلي ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّكم لا تكونون صالحين حتّى تعرفوا ولا تعرفون حتّى تصدّقو أو لا تصدّقون حتّى تسلّموا أبواباً أربعة لا يصلح أوَّلها إلاّ بآخرها ، ضلّ أصحاب الثّلاثة وتاهوا تيهاً بعيداً ، إنَّ الله تبارك وتعالى لا يقبل إلاّ العمل الصالح ولا يتقبّلُ الله إلاّ بالوفاء بالشروط والعهود ، ومن وفي الله بشروطه واستكمل ما وصف في عهده نال ما عنده واستكمل وعده ، إنَّ الله عزّ وجلّ أخبر العباد بطريق الهدى وشرع لهم فيها المنار وأخبرهم كيف يسلكون ، فقال : ( وإنّي لغفّارٌ لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثمَّ اهتدى ) وقال : ( إنّما يتقبّل الله من المتّقين ) فمن اتّقى الله عزّ وجلّ فيما أمره لقى الله عزّ وجلّ مؤمناً بما جاء به محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، هيهات هيهات فات قوم وماتوا قبل