قوله : ( وزعارة ) عطف على قلة أو سوء الخلق ، وهي الفساد والفسق وسوء الخلق والخبث
والفزع من كل كريهة والاضطراب منها .
قوله : ( فكيف يكون ذلك ) ظن أن وليه طيب وعدوه خبيث ، فينبغي أن يكون الأمر على عكس
ما وجدناه فلما وجد خلافه سأل عن سببه .
قوله : ( فخلطهما جميعاً ) وبذلك يختلف أحوالهم وصفاتهم في الدنيا كما أشار إليه بقوله « فما
رأيت في أولئك » وحاصله أن ما في كل واحد من المؤمن والكافر من صفات الاخر أمر عرضى
حصل له باعتبار مماسة الطينتين ومجاورتهما ورائحتهما لاكتساب طينة الجنة رائحة من طينة النار
وبالعكس ، وإن الاخلاق الذميمة لا تنافي الإيمان ولا تدفعه ، والأخلاق الحسنة لا تنفع مع الكفر
وان كان ذلك موجباً لنقصهما فكل يعود إلى ما خلق منه .
* الأصل
6 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن خالد ، عن صالح بن سهل قال : قلت لأبي
عبد الله ( عليه السلام ) : المؤمنون من طينة الأنبياء ؟ قال : نعم .
* الشرح
قوله : ( المؤمنون من طينة الأنبياء ) قد عرفت أن طينة الأنبياء من الجنة أنهم مخلوقون من
صفوها وخالصها ، وأن قلوب المؤمنين مخلوقة منه وأبدانهم من ثقلها وهو دون ذلك ولا يلزم منه
الجبر والاضطرار لما مر .
* الأصل
7 - عليُّ بن محمّد ، عن صالح بن أبي حمّاد ، عن الحسين بن يزيد ، عن الحسن بن عليّ بن أبي
حمزة ، عن إبراهيم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الله عزّو جلّ لمّا أراد أن يخلق آدم ( عليه السلام ) بعث
جبرائيل ( عليه السلام ) في أوّل ساعة من يوم الجمعة ، فقبض بيمينه قبضة ، بلغت قبضته من السّماء السّابعة
إلى السّماء الدُّنيا وأخذ من كلِّ سماء تربة وقبض قبضة أخرى من الأرض السّابعة العليا إلى
الأرض السّابعة القصوى ، فأمر الله عزّ وجلّ كلمته فأمسك القبضة الأولى بيمينه ولا قبضة الأخرى
بشماله ، ففلق الطين فلقتين فذرا من الأرض ذرواً ومن السّماوات ذرواً فقال للذي بيمينه : منك
الرّسل والأنبياء والأوصياء والصّديقون والمؤمنون والسُّعداء ومن اُريد كرامته ، فوجب لهم
ما قال كما قال ، وقال للّذي بشماله : منك الجبّارون والمشركون والكافرون والطواغيت ومن اُريد
هوانه وشقوته ، فوجب لهم ما قال . ثمّ إنّ الطينتين خلطتا جميعاً ، وذلك قول الله عزّ وجلّ : ( إنّ الله
فالق الحبّ والنوى ) فالحبّ طينة المؤمنين الّتي ألقى الله عليها محبّته والنّوى طينة الكافرين
شرح أصول الكافي — صفحة 11
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١١