وبالكفر انكاره مع مخالفة القلب له في صورة الإقرار وموافقته في صورة الإنكار .
قوله ( حين قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ) روي أن أحدهم عند القول قال
للآخر : انظر إلى عينه تدور كأنها عين مجنون .
قوله ( ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين ) أي آمنوا باللسان قال علي بن إبراهيم في تفسيره لما
نزلت الآية وأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الميثاق عليهم لأمير المؤمنين صلوات الله عليه آمنوا إقراراً لا
تصديقاً ، فلما مضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كفروا وازدادوا كفراً ، ولم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقاً
إلاّ طريق جهنم .
* الأصل :
43 - وبهذا الإسناد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله تعالى : ( إنَّ الّذين ارتدّوا على أدبارهم من بعد
ما تبين لهم الهدى ) فلانٌ وفلانٌ وفلان ، ارتدوا عن الإيمان في ترك ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قلت :
قوله تعالى : ( ذلك بأنهم قالوا للّذين كرهوا ما نزَّل الله سنطيعكم في بعض الأمر ) قال : نزلت والله
فيهما وفي أتباعهما وهو قول الله عزّ وجل الذي نزل به جبرئيل ( عليه السلام ) على محمد ( صلى الله عليه وآله ) : ( ذلك
بأنهم قالوا للّذين كرهوا ما نزَّل الله ( في علي ( عليه السلام ) ) سنطيعكم في بعض الأمر ) قال : دعوا بني اُمية
إلى ميثاقهم ألاّ يصيّروا الأمر فينا بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا يعطونا من الخمس شيئاً وقالوا : إن أعطيناهم
إياه لم يحتاجوا إلى شيء ولم يبالوا أن يكون الأمر فيهم ، فقالوا : سنطيعكم في بعض الأمر الّذي
دعوتمونا إليه وهو الخمس ألاّ نعطيهم منه شيئاً وقوله : ( كرهوا ما نزّلَّ الله ) والذي نزَّل الله ما
افترض على خلقه من ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وكان معهم أبو عبيدة وكان كاتبهم ، فأنزل الله ( أم
أبرموا أمراً فإنّا مبرمون * أم يحسبون أنا لا نسمع سرّهم ونجواهم ) - الآية .
* الشرح :
قوله : ( ( ان الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى ) ) تمام الآية : « الشيطان
سول لهم وأملى لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم
إسرارهم » الهدى الولاية والنص عليها ، والتسويل تحسين الشيء وتزيينه وتحبيبه إلى الإنسان
ليفعله أو يقوله . والإملاء المد في الآمال والأماني ، أملى له أي مد له فيهما ، وذلك إشارة إلى
التسويل والإملاء ، والباء في قوله : ( بأنهم ) للسببية ، والضمير فيه للمنافقين وهم فلان وفلان
شرح أصول الكافي — صفحة 77
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٧٧