نك من المصلين ) قال : عني بها لم نكُ من أتباع الأئمة الذين قال الله تبارك وتعالى فيهم :
( والسّابقون السابقون اُولئك المقرَّبون ) أما ترى النّاس يسمّون الذّي يلي السّابق في الحلبة
مصلّي ، فذلك الذّي عني حيث قال : ( لم نك من المصلّين ) لم نك من أتباع السابقين .
* الشرح :
قوله ( ( ما سلككم في سقر ) ) قال في النهاية : سقر اسم أعجمي علم لنار الآخرة ولا ينصرف
للعجمة والتعريف ، وقيل : هو من قولهم سقرته الشمس إذا أذابته ، فلا ينصرف للتأنيث والتعريف .
قوله ( عني بها لم نك من اتباع الأئمة الذين قال الله تعالى فيهم ) الموصول صفة للأئمة يعني إلاّ
الأئمة الذين قال الله تعالى في وصفهم : ( والسابقون السابقون ) أي السابقون إلى الطاعة والإيمان
والإقرار بالله تعالى أو في حيازة الفضائل والكمالات ، السابقون في الورود على الله والدخول في
أعلى درجات الجنان والفوز بجزيل الثواب والرحمة والرضوان ، وقيل هم الذين عرفت في السبق
حالهم وعلمت في التقديم مآلهم فلا يحتاجون إلى بيان كمالاتهم وتوضيح حالاتهم .
قوله ( أما ترى الناس يسمون الذي يلي السابق في الحلبة مصلّي ) الحلبة - بفتح الحاء المهملة
وتسكين اللام - خيل تجمع للسباق من كل أوب لا تخرج من اصطبل واحد كما يقال للقوم إذا
جاؤوا من كل أوب للنصرة : قد أحلبوا واستحلبوا ، أي اجتمعوا للنصرة والإعانة . والسابق منها يقال
له : المجلي أيضاً ، هو الذي يقدم على غيره ، والمصلّي منها هو الذي يحاذي رأسه صلوى السابق ،
والصلوان عظمان نابتان عن يمين الذنب وشماله .
قوله ( لم نك من اتباع السابقين ) بيان لقوله : ( لم نك من المصلين ) وتفسير له .
* الأصل :
39 - أحمد بن مهران ، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني ، عن موسى بن محمّد ، عن يونس بن
يعقوب ، عمّن ذكره ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قول الله عزَّ وجلَّ : ( وأن لو استقاموا على الطريقة
لأسقيناهم ماءً غدقاً ) يقول : لأشربنا قلوبهم الإيمان ، والطريقة هي ولاية عليِّ بن أبي طالب
والأوصياء ( عليهم السلام ) .
* الشرح :
قوله ( والطريقة هي ولاية علي بن أبي طالب والأوصياء ( عليهم السلام ) ) ومعنى الآية حينئذ أن الخلق لو
استقاموا وثبتوا على ولايتهم لأشربنا قلوبهم إيماناً كاملاً ينتفعون به في الدنيا والآخرة . فقد شبّه
الإيمان بالماء الغدق وهو الكثير النافع في التسبب للحياة ، وأطلق الماء عليه على سبيل الاستعارة
المصرحة ورشحها بذكر الإسقاء ، ولو فسر الماء بالرزق كما فسروه به مجازاً من باب إطلاق السبب
شرح أصول الكافي — صفحة 73
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٧٣