يسار الوسيلة عن يسار الرسول ظلة يأتي منها النداء : يا أهل الموقف ، طوبى لمن أحب الوصي
وآمن بالنبي الأمّي . والذي له الملك الأعلى ، لا فاز أحد ولا نال الروح والجنة إلاّ من لقي خالقة
بالإخلاص لهما والاقتداء بنجومهما ، فأيقنوا يا أهل ولاية الله تبييض وجوهكم وشرف مقعدكم
وكرم مآبكم وبفوزكم اليوم على سرر متقابلين ، ويا أهل الانحراف والصدود عن الله عز ذكره
ورسوله وصراطه وأعلام الأزمنة أيقنوا بسواد وجوهكم وغضب ربكم جزاءً بما كنتم تعملون .
أقول : هذا معنى قوله : فينصبون للناس فإذا رأتهم الشيعة على هذه المنزلة والكرامة وسمعوا
هذه البشارة قالوا : الحمد لله الذي هدانا بلطفه وتوفيقه لهذا المقام وهذا الفضل وما كنا لنهتدي إليه
بمحض قوتنا لولا أن هدانا الله .
* الأصل :
34 - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن محمّد بن اُورمة ، ومحمّد بن عبد الله ، عن
عليِّ بن حسّان ، عن عبد الله بن كثير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله تعالى : ( عمَّ يتساءلون * عن النبأ
العظيم ) قال : النبأ العظيم الولاية ، وسألته عن قوله : ( هنالك الولاية لله الحق ) قال : ولاية أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) .
* الشرح :
قوله ( ومحمد بن عبد الله ) عطف على « محمد بن اُورمة » وسيأتي ما يدل عليه .
قوله ( عم يتساءلون عن النبأ العظيم ) قال المفسرون معنى هذا الاستفهام تفخيم شأن ما يسأل
عنه كأنه لفخامته خفى جنسه . وقوله : ( عن النبأ العظيم ) بيان لشأن المفخم أو صلة ( يتساءلون )
و ( عم ) متعلق مفسر به .
قوله ( قال النبأ العظيم الولاية ) قال في الطرايف : روى الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي في
كتابه في تفسير قوله تعالى : ( عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون كلا سيعلمون ثم
كلاّ سيعلمون ) بإسناده إلى السدي يرفعه ، قال : أقبل صخر بن حرب حتى جلس إلى رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا محمد ، هذا الأمر لنا من بعدك أم لمن ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : يا صخر ، الأمر بعدي لمن هو
منّي بمنزلة هارون من موسى ( عليهما السلام ) ، فأنزل الله عز وجل : ( عمّ يتساءلون عن النبأ العظيم ) ( 1 ) يعني
هامش
1 - قوله « عن النبأ العظيم » النبأ العظيم بمقتضى ظاهر الآية هو القيامة ، وكأن المراد بهذا الحديث أن ولاية
علي ( عليه السلام ) أيضاً نبأ عظيم ، والشيء بالشيء يذكر ويتبادر الذهن إلى معنى بعد خطور ما يناسبه بالبال إذ كثر
التمثل بآيات القرآن في الأحاديث ، ولكن هذا الحديث ضعيف الإسناد ولا حاجة في الاحتجاج على مقام
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وفضله مع كثرة البراهين الساطعة إلى التمسك بالاحتمالات المشكوكة والدعاوي الواهنة .
( ش )