باب
أن الأئمة كلهم قائمون بأمر الله تعالى هادون إليه ( عليهم السلام )
* الأصل :
1 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن زيد أبي الحسن ،
عن الحكم بن أبي نعيم قال : أتيت أبا جعفر ( عليه السلام ) وهو بالمدينة ، فقلت له : علي نذرٌ بين الرّكن والمقام
إن أنا لقيتك أن لا أخرج من المدينة حتى أعلم أنّك قائم آل محمد أم لا ، فلم يجبني بشئ فأقمت
ثلاثين يوماً ، ثمّ استقبلني في طريق فقال : يا حكم وإنّك لهنا بعد ، فقلت نعم : إنّي أخبرتك بما
جعلت لله عليّ ، فلم تأمرني ولم تنهني عن شيء ولم تجبني بشيء ؟ فقال : بكّر عليّ غدوة المنزل ،
فغدوت عليه فقال ( عليه السلام ) : سل عن حاجتك ، فقلت : إنّي جعلت لله عليّ نذراً وصياماً وصدقة بين
الركن والمقام إن أنا لقيتك أن لا أخرج من المدينة حتى أعلم أنّك قائم آل محمد أم لا ، فإن كنت
أنت رابطتك وإن لم تكن أنت سرت في الأرض فطلبت المعاش ، فقال : يا حكم كلّنا قائم بأمر الله ،
قلت : فأنت المهدي ؟ قال : كلّنا نهدي إلى الله ، قلت : فأنت صاحب السيف ؟ قال : كلّنا صاحب
السيف ووارث السيف ، قلت : فأنت الذي تقتل أعداء الله ويعزّ بك أولياء الله ويظهر بك دين الله ؟
فقال : يا حكم كيف أكون أنا وقد بلغت خمساً وأربعين [ سنة ] ، وإنّ صاحب هذا الأمر أقرب عهداً
باللّبن منّي وأخفّ على ظهر الدّابة .
* الشرح :
قوله ( على نذر بين الركن والمقام ) يحتمل أن يكون المنذور هو الحج وأن يكون صيغة النذر
واقعة في ذلك المقام وإن كان المنذور غيره .
قوله ( حتى أعلم أنك قائم آل محمد أم لا ) أراد به القائم الذي يظهر به الدين ويغلب الأعداء
طوعاً وكرهاً .
قوله ( وإن صاحب هذا الامر أقرب عهداً باللبن منى وأخف على ظهر الدابة ) يعنى أقرب عهداً
بلبن اُمه مني يريد أن سنه أقل من سني وأخف مني على ظهر الدابة والركوب عليها . روى الصدوق
في كمال الدين بإسناده عن الحسن ( عليه السلام ) في آخر حديث له « يطيل الله عمر القائم ( عليه السلام ) في غيبته ثم
يظهره بقدرته في صورة شاب ابن دون أربعين سنة ذلك ليعلم أن الله على كل شيء قدير » . وروى
أيضاً بإسناده عن الريان بن الصلت قال : قلت للرضا ( عليه السلام ) أنت صاحب هذا الأمر ؟ فقال : أنا صاحب
هذا الأمر ولكني لست بالذي أملاها عدلاً كما ملئت جوراً وكيف أكون ذلك على ما ترى من
شرح أصول الكافي — صفحة 384
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٨٤