قوله ( أتيحت بعده موسى فتنة عمياء حندس ) تاح له الشئ بالتاء المثناة الفوقانية وأتيح له
الشئ على صيغة المفعول قدر له ، وأتاح الله له الشيء أي قدره له ، والتياح من الفرس ما يعترض
في مشيته نشاطاً على قطريه ، والفتنة في الأصل الامتحان والاختبار . وقد كثر استعمالها فيما
أخرجه الاختبار للمكروه ثم كثر حتى استعمل بمعنى الاسم والكفر والقتال والإحراق والإزالة
والصرف من الشيء ومن ذلك الوقت فإن كثيراً من شيعة أبيه رجعوا عنه ، ووقفوا فيه وإنما وصف
الفتنة بالعمياء ، والحندس وهو بالكسر الظلمة للمبالغة والتأكيد في ضلالة القوم ، وإضلالهم
وإعراضهم عن طريق الحق وخروجهم عن منهج الصواب واتصافهم بالظلم والجور والطغيان حتى
كأنهم عموا لا يهتدون إلى الحق سبيلاً ، ووقعوا في ظلمة شديدة لا يجدون إلى الخير دليلاً وفي
بعض النسخ انبحت بالنون من النباح ، وهو صياح الكلب يقول انبحت الكلب فنبح نباحاً إذا صاح ،
والنبوح ضجة الحي وأصوات كلابهم ونسبة النبوح إلى الفتنة على سبيل الاتساع والتجوز أو المراد
نبوح أهلها . وفي بعض النسخ أبيحت بمعنى أظهرت تقول : باح بسره وأباحه إذا أظهره ، وفي ربيع
الشيعة انتجبت بعده موسى وأتيحت بعده فتنة ، وهو الأظهر .
قوله ( لأن خيط فرضي ) في كتاب كمال الدين لأنَّ خيط وصيتي ، وهو دليل لما فهم ضمناً
اتصال إمامة موسى بإمامه أبيه ( عليهما السلام ) .
قوله ( وأن أوليائي يسقون بالكأس الأوفى ) المراد بأوليائه من آمن بحججه جميعهم ، وهم
يسقون في الآخرة من غير نقص شراباً طهوراً ورحيقاً مختوماً ، وفيه وعد بحسب المنطوق ووعيد
بحسب المفهوم ، وفي كتاب كمال الدين : وإن أوليائي لايسبقون أبداً ألا ومن جحد - إلى آخره .
قوله ( فقد جحد نعمتي ) لأنَّ كل واحد منهم أعظم نعمة من نعمائه على العباد فمن جحد
واحداً منهم فقد جحد نعمته أو المراد بالنعمة نعمة الخلافة على الإطلاق ، فمن جحد واحداً منهم
فقد جحد الجميع .
قوله ( ومن غير آية من كتابي ) الظاهر أن المراد بالآية الآية القرآنية ، ويحتمل أن يراد بها الإمام ،
وقد مرَّ أن المراد بالآيات في القرآن الأئمة ( عليهم السلام ) .
قوله ( وامتحنه بالاضطلاع بها ) يقال فلان مضطلع هذا الأمر أي شديد قوي ، وهو مفتعل من
الضلالة ، وهي الشدة والقوة على احتمال الثقيل ، وقد جرت حكمة الله تعالى على أن يختبر عباده ،
ويضع أثقال النبوة وأعباء الخلافة على تام الخلق والخلق والقوى في العلم والعمل .
قوله ( يقتله عفريت ) العفريت الرجل الخبيث الداهي ، الشرير الظلوم ، الشيطان .
قوله ( التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلقي ) المراد بالعبد الصالح ذو القرنين وبشر الخلق
شرح أصول الكافي — صفحة 365
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٦٥