الاُمّة بكتابهم وأمر نبيهم ؟ قال : فطأطأ عمر رأسه ، فقال : إيّاك أعني وأعاد عليه القول ، فقال له عمر :
لم ذاك ؟ قال : إني جئتك مرتاداً لنفسي ، شاكاً في ديني ، فقال : دونك هذا الشاب قال : ومن هذا
الشاب ؟ قال : هذا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهذا أبو الحسن والحسين ابني رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) وهذا زوج فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأقبل اليهودي على علي ( عليه السلام ) فقال : أكذاك أنت ؟ قال :
نعم ، قال : إني اُريد أن أسألك عن ثلاث وثلاث وواحدة ، قال : فتبسم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من غير
تبسّم وقال : يا هاروني ما منعك أن تقول سبعاً ؟ قال : أسألك عن ثلاث فإن أجبتني سألت عمّا
بعدهنّ ، وإن لم تعلمهن علمت أنه ليس فيكم عالمٌ : قال علي ( عليه السلام ) : فإنّي أسألك بالإله الذي تعبده
لئن أنا أجبتك في كل ما تريد لتدعنّ دينك ولتدخلن في ديني ؟
قال : ما جئت إلاّ لذاك ، قال : فسل ، قال : أخبرني عن أوّل قطرة دم قطرت على وجه الأرض أي
قطرة هي ؟ وأول عين فاضت على وجه الأرض أي عين هي ؟ وأوّل شيء اهتزّ على وجه الأرض
أيّ شيء هو ؟ فأجابه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال له : أخبرني عن الثلاث الاُخر ، أخبرني عن محمد كم
له من إمام عدل ؟ وفي أي جنّة يكون ؟ ومن ساكنه معه في جنّة ؟ فقال : يا هاروني إنّ لمحمد اثني
عشر إمام عدل ، لا يضرهم خذلان من خذلهم ولا يستوحشون بخلاف من خالفهم وإنهم في
الدين أرسب من الجبال الرواسي في الأرض ، ومسكن محمد في جنته معه اُولئك الاثنا عشر
الإمام العدل ، فقال : صدقت والله الذي لا إله إلاّ هو إنّي لأجدها في كتب أبي هارون ، كتبه بيده
وأملاه موسى عمّي ( عليه السلام ) ، قال : فأخبرني عن الواحدة ، أخبرني عن وصيّ محمد كم يعيش من
بعده ؟ وهل يموت أو يقتل ؟ قال : يا هاروني يعيش بعده ثلاثين سنة ، لا يزيد يوماً ولا ينقص
يوماً ، ثمَّ يُضرب ضربة ههنا - يعني على قرنه - فتخضب هذه من هذا ، قال : فصاح الهاروني وقطع
كستيجه وهو يقول : أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وأنّك
وصيّه ، ينبغي أن تفوق ولا تفاق وأن تُعظم ولا تستضعف . قال ثم مضى به علي ( عليه السلام ) إلى منزله
فعلمه معالم الدين .
* الشرح :
قوله ( عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه ) روى الصدوق هذا الحديث
بإسناد آخر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .
قوله ( عن أبي الطفيل ) اسمه عامر بن واثلة أدرك من حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثمان سنين وكان من
أصحاب على والحسن والحسين وعلي بن الحسين ( عليهم السلام ) وعده البرقي من خواص علي ( عليه السلام ) ، وفي
مختصر الذهبي أنه من محبيه وبه ختم الصحابة في الدنيا مات ستة عشر ومائة على الصحيح .
شرح أصول الكافي — صفحة 368
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٦٨