وأوصى بالمال الذي كان معه إلى ثقة ليعمل فيه بما يحبُّ وأجيب عن كتابه .
* الشرح :
قوله ( ورد رجل من أهل مصر ) قال الصدوق - ره - ممن وقف على معجزات صاحب الزمان
صلوات الله عليه ورآه من أهل مصر من غير الوكلاء صاحب المال بمكة ولعله هذا الرجل .
قوله ( والخلف جعفر ) وهو جعفر الكذاب أخو أبي محمد الحسن العسكري ( عليه السلام ) .
قوله ( فصار إلى جعفر وساله عن برهان - إلى آخر الحديث ) لعل المراد بالباب باب القايم ( عليه السلام )
وبالأصحاب الوكلاء ويحتمل أن يراد بالباب الوكيل ، وبالأصحاب خلص الشيعة والمراد بصاحبك
صاحب المال بمكة ، أقول : أمثال ذلك كثيرة منها ما رواه الصدوق بإسناده عن أبي الحسن علي بن
سنان الموصلي ، عن أبيه قال : لما قبض أبو محمد ( عليه السلام ) وفد من قم والجبال وفود بالأموال فلما
وصلوا إلى سر من رأى وعلموا أنه ( عليه السلام ) مات سألوا عن وارثه فقالوا : أخوه جعفر بن علي فسألوا عنه
فقيل لهم : إنه خرج متنزهاً وركب زورقاً في الدجلة يشرب ، ومعه المغنون .
قال : فتشور القوم وقالوا : ليست هذه صفات الإمام ، وقال بعضهم لبعض : امضوا بنا لنرد هذه
الأموال على أصحابها فقال أبو العباس أحمد بن جعفر الحميري القمي : قفوا بنا حتى ينصرف هذا
الرجل ونختبر أمره على الصحة فلما انصرف دخلوا عليه فسلموا عليه وقالوا : يا سيدي نحن قوم
من أهل قم ومعنا جماعة من الشيعة وغيرها وكنا نحمل إلى سيدنا أبى محمد ( عليه السلام ) الأموال فقال :
وأين هي ؟ قالوا : معنا ، قال : احملوا إلي ، قالوا : لا إن لهذه الأموال خبراً وطريقاً فقال : وما هو ؟ قالوا :
إن هذه الأموال تجمع ويكون فيها من عامة الشيعة الدينار ، والديناران . ثم يجعلونها في كيس
ويختمون عليها ، وكنا إذا وردنا بالمال قال : سيدنا أبو محمد ( عليه السلام ) : جملة المال كذا وكذا ديناراً من
فلان كذا ومن فلان كذا حتى يأتي على أسماء الناس كلهم ، ويقول ما على الخواتيم من نقش .
فقال جعفر : كذبتم تقولون على أخي ما لم يفعله هذا علم الغيب قال : فلما سمع القوم كلام
جعفر جعل ينظر بعضهم إلى بعض فقال لهم : احملوا هذا المال إليّ فقالوا : إنا قوم مستأجرون وكلاء
لأرباب المال ولا نسلم المال إلاّ بالعلامات التي كنا نعرفها من سيدنا أبي محمد ( عليه السلام ) ، فإن كنت
الإمام فبرهن لنا وإلا رددناها إلى أصحابها يرون فيها رأيهم قال : فدخل جعفر على الخليفة وكان بسر
من رأى فاستعدى عليهم فلما حضروا قال الخليفة : احملوا هذا المال إلى جعفر قالوا : أصلح الله
أمير المؤمنين إنا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب هذه الأموال وهي لجماعة أمرونا أن لا نسلّمها إلاّ
بعلامة ودلالة قد جرت بهذه العادة مع أبي محمد ( عليه السلام ) فقال الخليفة : وما الدلالة التي لأبي محمد ؟
قال القوم : كان يصف الدنانير وأصحابها والأموال وكم هي فإذا فعل ذلك سلمناها إليه ، وقد
شرح أصول الكافي — صفحة 351
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٥١