معجباً اُكثر ذكره في المحالِّ فدخلت على أبي محمّد ( عليه السلام ) يوماً فقال لي : ما فعل فرسك ؟ فقلت :
هو عندي وهو ذا هو على بابك وعنه نزلت فقال لي : استبدل به قبل المساء إن قدرت على
مشتري ولا تؤخّر ذلك ، ودخل علينا داخل وانقطع الكلام فقمت متفكّراً ومضيت إلى منزلي
فأخبرت أخي الخبر ، فقال : ما أدري ما أقول في هذا . وشححت به ونفست على الناس ببيعه
وأمسينا فأتانا السائس وقد صلّينا العتمة فقال : يا مولاي نفق فرسك فاغتممت وعلمت أنّه عنى
هذا بذلك القول ، قال : ثمّ دخلت على أبي محمّد بعد أيَّام وأنا أقول في نفسي : ليته أخلف عليّ
دابّة إذ كنت اغتممت بقوله ، فلمّا جلست قال : نعم نخلف دابّة عليك ، يا غلام أعطه برذوني
الكميت هذا خيرٌ من فرسك وأوطأ وأطول عمراً .
* الشرح :
قوله ( حدثني علي بن زيد بن علي بن الحسين ) هكذا في أكثر النسخ والأصوب علي بن زيد بن
علي بلفظة ابن بدل عن كما في إرشاد المفيد وفي بعض النسخ الكتاب . وهو من أصحاب
العسكري ( عليه السلام ) .
قوله ( استبدل به قبل المساء إن قدرت على المشتري ) في هذا الحديث علامتان من علامات
الإمامة ، ولعل الأمر بالاستبدال لمجرد إظهار الكرامة مع علمه بأنه لا يستبدل ، أو لعلمه بأنه لا ينفق
عند المشتري أو لعلمه بأن المشتري على تقدير تحقق الاشتراء ممن لا حرمة لماله .
قوله ( إذ كنت اغتممت بقوله ) أراد بهذا التعليل أن يصدر منه ما يوجب سروره كما صدر منه ما
يوجب اغتمامه قبل تحقق القضية ، فلا يرد أن اغتمامه كان واقعاً لا محالة وإن لم يقل ذلك .
قوله ( اعطه برذوني الكميت ) البرذون التركي من الخيل ، والجمع البراذين وخلافها العراب ،
والاُنثى برذونة ، والكميت من الخيل بين السواد والحمرة عن سيبويه ، وعن أبي عبيدة الفرق بين
الأشقر والكميت بالعرف والذنب فإن كانا أحمرين فهو أشقر وإن كانا أسودين فهو كميت .
* الأصل :
16 - إسحاق قال : حدّثني محمّد بن الحسن بن شمّون قال : حدّثني أحمد بن محمّد قال :
كتبت إلى أبي محمّد ( عليه السلام ) حين أخذ المهتدي في قتل الموالي يا سيّدي الحمد لله الذي شغله عنّا ،
فقد بلغني أنّه يتهدّدك ويقول : والله لاُجلينّهم عن جديد الأرض فوقّع أبو محمّد ( عليه السلام ) بخطّه : ذاك
أقصر لعمره ، عدّ من يومك هذا خمسة أيّام ويُقتل في اليوم السادس بعد هوان واستخفاف يمرُّ
به . فكان كما قال ( عليه السلام ) .
شرح أصول الكافي — صفحة 327
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٢٧