عن القائم فإذا قام قضى بين الناس بعلمه كقضاء داود ( عليه السلام ) لا يسأل البيّنة ، وكنت أردت أن تسأل
لحمّى الرّبع فاُنسيت ، فاكتب في ورقة وعلّقه على المحموم فإنّه يبرأ بإذن الله إن شاء الله ( يا نار
كوني برداً وسلاماً على إبراهيم ) فعلّقنا عليه ما ذكر أبو محمّد ( عليه السلام ) فأفاق .
* الشرح :
قوله ( بما يقضي وأين مجلسه ؟ ) سأله عن كيفية القضاء هل هو بظاهر الشريعة أم بباطنها وعن
مجلس القضاء هل هو بلد معين مثل مكة أو المدينة أو غيرهما فأجاب ( عليه السلام ) عن الأول بأنه يقضي
بعلمه المطابق للواقع لا بالبينة والشهود فإن أقصى ما يفيده البينة هو الظن ، وهو ( عليه السلام ) لا يحكم
بالظن ولم يجب عن الثاني إذ لا مهم للسائل عن معرفته ، وللتنبيه على أن محل الحكم غير متعين
لأنه ( عليه السلام ) يدرو في البلاد كما دل عليه ظاهر بعض الروايات ، وحمل قوله : أين مجلسه ؟ على كيفية
جلوسه للقضاء ليرجع إلى الأول بعيد جداً . وحمى الربع هي أن تأخذ يوماً وتترك يومين فتكون
الدورة الثانية في اليوم الرابع .
* الأصل :
14 - إسحاق قال : حدّثني إسماعيل بن محمّد بن عليِّ بن إسماعيل بن عليّ بن عبد الله بن عبد
المطّلب قال : قعدت لأبي محمد ( عليه السلام ) على ظهر الطريق فلمّا مرَّ بي شكوت إليه الحاجة وحلفت له
أنّه ليس عندي درهم فما فوقها ولا غداء ولا عشاء قال : فقال : تحلف بالله كاذباً وقد دفنت مائتي
دينار ، وليس قولي هذا دفعاً لك عن العطيّة ، أعطه يا غلام ما معك ، فأعطاني غلامه مائة دينار ، ثمّ
أقبل عليَّ فقال لي : إنّك تحرمها أحوج ما تكون إليها ، يعني الدنانير التي دفنت وصدق ( عليه السلام ) وكان
كما قال دفنتُ مائتي دينار وقلت : يكون ظهراً وكهفاً لنا فاضطررت ضرورة شديدة إلى شيء أنفقه
وانغلقت عليَّ أبواب الرِّزق فنبشت عنها فإذا ابن لي قد عرف موضعها فأخذها وهرب فما قدرت
منها على شيء .
* الشرح :
قوله ( فقال لي : إنك تحرمها أحوج ما تكون إليها ) تحرم على صيغة المجهول من حرمه الشيء
يحرمه حرماناً أو من أحرمه إذا منعه إياه ، وأحوج حال عن الفاعل ، وإليها متعلق به ، وما مصدرية ،
وتكون تامة أو ناقصة ، وإليها خبره يعني إنك تصير محروماً ممنوعاً من الدنانير التي دفنتها حال
شدة احتياجك إليها في وقت من أوقات وجودك أو في وقت تكون محتاجاً إليها .
* الأصل :
15 - إسحاقُ قال : حدّثني عليُّ بن زيد بن عليِّ بن الحسين بن عليّ قال : كان لي فرس وكنت به
شرح أصول الكافي — صفحة 326
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٢٦