تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
جعفر ( عليه السلام ) بكلِّ حيلة فلم يمكنه فيه شيء فلمّا اعتلّ وأراد أن يبني عليه ابنته دفع إليَّ مائتي وصيفة من أجمل ما يكون ، إلى كلِّ واحدة منهنّ جاماً فيه جوهرٌ يستقبلن أبا جعفر ( عليه السلام ) إذا قعد في موضع الأخيار ، فلم يلتفت إليهنّ وكان رجل يقال له : مخارق صاحب صوت وعود وضرب ، طويل اللّحية ، فدعاه المأمون فقال : يا أمير المؤمنين إن كان في شيء من أمر الدّنيا فأنا اُكفيك أمره ، فقعد بين يدي أبي جعفر ( عليه السلام ) فشهق مخارق شهقة اجتمع عليه أهل الدّار وجعل يضرب بعوده ويغنّي ، فلمّا فعل ساعة وإذا أبو جعفر لا يلتفت إليه لا يميناً ولا شمالاً : ثم رفع إليه رأسه وقال : اتّق الله يا ذا العثنون قال : فسقط المضراب من يده والعود فلم ينتفع بيديه إلى أن مات قال : فسأله المأمون عن حالة قال : لمّا صاح بي أبو جعفر فزعت فزعة لا اُفيق منها أبداً . * الشرح : قوله ( قال : احتال المأمون ) أراد بذلك الاحتيال إظهار عدم صلاحه على الخلق ليعلموا أنه ليس بأولى منه بالخلافة ، وقوله : « اعتل » معناه عجز عن الاحتيال ، واسم ابنته اُم الفضل والمراد بالبناء التزويج والزفاف والجام طبق أبيض من زجاج أو فضة ، والأجناد جمع الجند ، وفي بعض النسخ « الأخيار » ( 1 ) بالخاء المعجمة والراء وقد نقل أنه جعل صداقها مثل صداق فاطمة عليها السلام خمسمائة درهم وجهز أسباب سفره ( عليه السلام ) وأذن له الرجوع مع زوجته إلى المدينة ، و ( 2 ) كان ( عليه السلام ) فيها
هامش
( 1 ) قوله « وفي بعض النسخ الأخيار » قال المجلسي - رحمه الله - كلاهما تصحيف والظاهر الأختان جمع الختن كما في نسخ مناقب ابن شهرآشوب ونعم ما قال . ( ش ) . ( 2 ) قوله « مع زوجته إلى المدينة » لا يحضرني الآن تاريخ تزويج ابنة المأمون وكان ولادة الإمام كما ذكر سنة خمس وتسعين ومائة وكان وفاة أبيه عليهما السلام سنة ثلاث ومائتين وقدم المأمون بغداد سنة أربع وكان الإمام أبو جعفر ( عليه السلام ) في المدينة ثم استقدمه إلى بغداد وزوّجه ابنته في بعض سنى إقامته في بغداد ، ولم يتفق لي العثور على تاريخه ولا في مدة إقامته حتى رجع إلى المدينة ، وقال المؤرخون : إن يحيى بن أكثم تولى قضاء البصرة سنة اثنتين ومائتين وأما قضاه بغداد فلا أعلم تاريخه وذكروا أن يحيى بن أكثم كان في مجلس عقد أبي جعفر ( عليه السلام ) فإن فرضنا أنه ( عليه السلام ) كان ابن ست عشرة سنة كان استقدامه في سنة عشر ومائتين تقريباً ولعل يحيى حينئذ انتقل من قضاء البصرة إلى قضاء بغداد ، وروى عن المناقب أنه ( عليه السلام ) كان ابن تسع سنين وقريب منه عن محمد بن طلحة . ثم إن المأمون لم يحبسه عنده بعد التزويج بل أرجعه مع زوجته أم الفضل إلى المدينة وكان ينفذ إليه كل سنة ألف ألف درهم وأكثر على ما حكاه ابن العماد الحنبلي وكان هناك إلى أن قبض المأمون سنة ثمان عشرة وتولى أخوه المعتصم فاستقدمه سنة عشرين فكان ( عليه السلام ) جميع مدة إمامته معاصراً للمأمون الا سنتين من آخرها وكان قاطناً بمدينة الرسول ( عليه السلام ) إلاّ مرّتين قدم بغداد أولاهما لأجل تزويج ابنة المأمون والأخرى سنة عشرين التي ارتحل فيها في خلافة المعتصم ولم يكن غرض المأمون من استقدامه وتزويجه قتله أو حبسه ومنعه من معاشرة شيعته واختلافهم إليه بل التقرب إلى الشيعة تأليفاً لقلوبهم حتى لا يجاهروا بعداوته ولا يتبعوا من يخرج عليه من آل أبي طالب من الزيدية وغيرهم وأمثال هذه الأغراض مع أن المأمون كان متبرعاً من حشوية أهل الحديث والظاهريين من منتحلي السنة وكان يريد أن يمزج بعض ما استفاده من الرضا ( عليه السلام ) في عقايد العامة تعديلاً لهم . ( ش ) .