تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
لك ، قال : فجئت حتّى وقفت على باب ابن هبيرة ، فاستأذنت ، فلمّا دخلت عليه قال : أتتك بحائن رجلاه يا غلام النطع والسيف ثمَّ أمر بي فكتّفت وشُدّ رأسي وقام عليَّ السيّاف ليضرب عنقي فقلت : أيّها الأمير لم تظفر بي عنوة وإنّما جئتك من ذات نفسي وههنا أمر أذكره لك ثمّ أنت وشأنك . فقال : قل ، فقلت : أخلني فأمر من حضر فخرجوا فقلت له : جعفر بن محمّد يقرئك السلام ويقول لك : قد آجرت عليك مولاك رفيداً فلا تهجه بسوء ، فقال : الله لقد قال لك جعفر [ بن محمّد ] هذه المقالة وأقرأني السلام فحلفت له فردَّها عليَّ ثلاثاً ثمّ حلّ أكتافي ، ثمّ قال : لا يقنعني منك حتّى تفعل لي ما فعلت بك . قلت : ما تنطلق يدي بذاك ولا تطيب به نفسي ، فقال : والله ما يقنعني إلاّ ذاك ، ففعلت به كما فعل بي وأطلقته فناولني خاتمه وقال : اُموري في يدك فدبّر فيها ما شئت . * الشرح : قوله ( مولى يزيد بن عمرو بن هبيرة ) في معجم البلدان يزيد بن عمر بن هبيرة كان والي العراق من قبل مروان بن محمد . قوله ( واقرئه مني السلام ) فيه جواز تبليغ السلام إلى الغايب والظاهر أنه يجب على الغائب أن يرده إذا بلغه . قوله ( فلا تهجه بسوء ) هاجه بالسوء فهاج أي هيجه وأثار عليه فثار وبعثه فانبعث يتعدى ولا يتعدى والمقصود أني أجرت رفيداً عليك فلا تظلمه ولا تؤذيه . قوله ( قال أتتك بخائن رجلاه ) خاطب ابن هبيرة نفسه والباء في بخاين للتعدية ورجلاه فاعل أتتك . قوله ( فكتفت ) كتفه فهو مكتوف أي شددت يديه إلى خلفه بالكتاف وهو بالكسر حبل يشد به . قوله ( عنوة ) أي قهراً وغلبة . قوله ( أخلني ) أي تفردني يقال : خلوت به ومعه وإليه وأخليت به إذا انفردت به ففي الكلام حذف وإيصال . قوله ( فردها على ثلاثاً ) كرره إما تأكيداً لتحقق مضمونه ، أو سروراً لاستماع ذلك . أو استصغاراً لنفسه عن أهليته للتشرف بهذا الشرف وعن توجه مثل هذه الكرامة الجليلة إليه . قوله ( ثم حل أكتافي ) الأكتاف جمع الكتاف ، وفي بعض النسخ « ثم خلا كتافي » أي قطعة يقال خلاه واختلاه إذا قطعه . قوله ( لا يقنعني ) الإقناع من القناعة أو من القنوع وهو الرضا أي لا يرضيني منك شيء حتى