مثل الصبر عليها مع العلم به بل الأول أشق على النفس ألا يرى أن المريض والمعاقب إذا علما
زوال المرض والعقوبة كان صبرهما أسهل بالنسبة إلى من لم يعلم زوالهما ولا يلزم من ذلك أن
يكون ثواب الأول أجزل من ثواب الثاني ، لأنَّ ثواب المزاول للعمل أكثر من ثواب غير المزاول له
مع أن العمل على غير المزاول أشق وهذا أمر وجداني ضروري .
* الأصل :
2 - بعض أصحابنا ، عن ابن جمهور ، عن أبيه ، عن سليمان بن سماعة ، عن عبد الله بن القاسم ،
عن المفضّل بن عمر قال : وجّه أبو جعفر المنصور إلى الحسن ابن زيد وهو واليه على الحرمين أن
احرق على جعفر بن محمّد داره . فألقى النّار في دار أبي عبد الله ( عليه السلام ) فأخذت النّار في الباب
والدَّهليز ، فخرج أبو عبد الله ( عليه السلام ) يتخطّى النّار ويمشي فيها ويقول : أنا ابن أعراق الثرى ، أنا ابن
إبراهيم خليل الله ( عليه السلام ) .
* الشرح :
قوله ( الحسن بن زيد ) هو الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ثم تغير عليه
المنصور وخاف منه فحبسه ثم أخرجه المهدي بن المنصور بعد وفاة أبيه من الحبس وقربه .
قوله ( يقول : أنا ابن أعراق الثرى أنا ابن إبراهيم خليل الله ) جمع عرق وهو الأصل والثرى
الأرض يعني أنا ابن أصول الأرض أو أصول أهلها على حذف المضاف ، والمراد بالأصول الأنبياء ،
منهم خاتم الأنبياء وإبراهيم وإسماعيل صلوات الله عليهم . فقد شبه الأرض وأهلها بالأشجار
والأنبياء بالأصول في أن بقاءها وثباتها بهم كما أن بقاء الأشجار وثباتها بالأصول . ثم خص
إبراهيم ( عليه السلام ) بالذكر لأنَّ وقوعه في النار وعدم تأثيرها فيه مشهور وفي القرآن الكريم مذكور .
* الأصل :
3 - الحسينُ بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن البرقي ، عن أبيه ، عمّن ذكره ، عن رفيد مولى
يزيد بن عمرو بن هبيرة قال : سخط عليَّ ابنُ هبيرة وحلف عليَّ ليقتلني فهربت منه وعذت بأبي
عبد الله ( عليه السلام ) فأعلمته خبري ، فقال لي : انصرف واقرئه منّي السّلام وقل له : إنّي قد أجرت عليك
مولاك رفيداً فلا تهجه بسوء ، فقلت له : جعلت فداك شاميٌّ خبيث الرأي فقال : اذهب إليه كما أقول
لك ، فأقبلت فلمّا كنت في بعض البوادي استقبلني أعرابيٌّ فقال : أين تذهب إنّي أرى وجه مقتول
ثمَّ قال لي : أخرج يدك ، ففعلت فقال : يدُ مقتول ، ثمَّ قال لي : أبرز رجلك فأبرزت رجلي ، فقال :
رجل مقتول ، ثمَّ قال لي : أبرز جسدك ؟ ففعلت ، فقال : جسد مقتول ، ثمَّ قال لي : أخرج لسانك ،
ففعلت ، فقال لي : امض ، فلا بأس عليك فإنَّ في لسانك رسالة لو أتيت بها الجبال الرَّواسي لانقادت
شرح أصول الكافي — صفحة 246
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٤٦