بقضاء الله وحمل النفس على النوائب وصبرها على المصائب .
قوله ( انقطعت خلافة النبوة ) أي خلافتها الظاهرة وهو كما قال لأنَّ تلك الخلافة بعده ( عليه السلام )
وقعت في أيدي أئمة الجور وبطلت السنة وعطلت الشريعة .
قوله ( كنت أول القوم إسلاماً ) هذا مما اتفقت الاُمة عليه ولا عبرة بمخالفة شاذ من النواصب .
قال الآبي في كتاب إكمال الإكمال وهو من أعاظم علمائهم : واتفق الجمهور على أن علياً ( رضي الله عنه ) أول
من أسلم لحديث : « أولكم وارداً علي الحوض أولكم إسلاماً علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) » وعن
علي ( رضي الله عنه ) قال « عبدت الله تعالى قبل أن يعبده أحد من هذه الاُمة بخمس سنين » وعنه « ما كان
يصلي مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) غيري وغير خديجة » .
قوله ( وأخلصهم إيماناً ) الإيمان الخالص بوصف الزيادة هو الذي لا يطلب به غير وجه الله
تعالى أو الذي بلغ غاية الكمال ولا يبلغها إلاّ بالتخلي عن جميع الرذائل والتحلي بجميع الفضائل
وتهذيب الظاهر عن الأفعال القبيحة وتزيينها بالأعمال الحسنة وليس المتصف به غير علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) اتفاقاً .
قوله ( وأشدهم يقيناً ) وهو نوع من الإدراك مطابق للواقع غير محتمل للنقيض وبتفاوت ذلك
في الشدة والضياء حتى يصير المعلوم كأنه مشاهد كما أشار إليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بقوله « لو كُشف
الغطاء ما ازددتُ يقيناً » والتفاوت ليس باعتبار الطباق بل باعتبار طهارة النفس وكمالها في القوة
النظرية والعملية .
قوله ( وأخوفهم لله ) لأنَّ مراتب الخوف متفاوتة باعتبار تفاوت مراتب العلم كما يشعر به قوله
تعالى : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) وهو ( عليه السلام ) أعلم الاُمة اتفاقاً فهو أخوفهم .
قوله ( وأعظمهم عناء ) كمال عنائه وفضله في الرياضات والعبادات والمجاهدات مع النفس
والأعداء بحيث لا يدانيه أحد مشهور بين العامة والخاصة .
قوله ( وأحوطهم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) حاطه يحوطه حوطاً وحياطة إذا حفظه وصانه وذب عنه
وتوفر على مصالحه وكل ذلك كان له ( عليه السلام ) على وجه الكمال بالنسبة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى إنه كان
ترسه في جميع النوائب ووقايته في جميع المكاره .
قوله ( وآمنهم على أصحابه ) كان ( عليه السلام ) أمين الله على عباده وأمين رسول الله على اُمته وزيادة
اتصافه بهذه الصفة على غيره كائناً من كان أمر لا ينكره إلاّ النواصب .
قوله ( وأفضلهم مناقب ) قد اتفق عليه العامة والخاصة ولا ينكره عدوه قال الآبي : ذكر ابن عبد
البر باسناده إلى ضرار وقال له معاوية صف لي علياً فقال : أعفني يا أمير المؤمنين فقال : لابد ، فقال :
شرح أصول الكافي — صفحة 202
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٠٢