تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
دينه وقدره وأفعاله الحسنة وصفاته الجميلة وأعماله المرضية وحسب أيضاً مآثر آبائه لأنه يحسب بها في الفضائل والمناقب ومنه قيل من فات حسب نفسه لم ينتفع بحسب أبيه ولعل المراد أن مآثر آبائه الكرام غير مشوبة بالخصال الذميمة والأفعال القبيحة . قوله ( ولا ممزوج نسبه ) ( 1 ) لكرم أصله وطهارة نسبه من الطرفين إلى آدم ( عليه السلام ) . قوله ( ولا مجهول عند أهل العلم صفته ) أراد بأهل العلم الأنبياء والأوصياء ( 2 ) ومن أخذ من مشكاة إفاداتهم وبصفته صفة النبوة ومبادئها وتوابعها وأوصافها الخلقية والخلقية وإنما خصّ ذلك بأهل العلم لأنَّ الجاهل في معزل عن هذه المكرمة بل شأنهم إنكار الأنبياء والعلماء ترويجاً
هامش
( 1 ) قوله « ولا ممزوج نسبه » وكذلك يجب أن يكون كل نبي بقاعدة اللطف لأنَّ الناس مجبولون على التنفر من فاقد هذه الصفات ولا ينقادون له إلاّ قهراً بالسيف وشأن الأنبياء أن يطاعوا بالرغبة حتى يستمر الناس على قبول أحكامهم ولو بعد مضيهم وانقطاع زمانهم وتسلط الأعداء على ملكهم . ( ش ) . ( 2 ) قوله « أراد بأهل العلم الأنبياء والأوصياء » بل أراد الأعم حيث قال : وتأملته الحكماء بوصفها والمراد بالحكماء هنا أصحاب العقول السليمة . والحاصل إثبات نبوته بشيئين الأول إخبار الأنبياء السابقين به على ما حكاه العارفون بهذا الشأن في الكتب الخاصة به وقد ذكرنا شيئاً في كتابنا بالفارسية الموسوم براه سعادت ، ولا يقدح فيه تدخل غير العارف في هذه المباحث ونقل أمور من كتبهم لا توجد فيها أو توجد ولا يحتج بها وكذلك ما احتج به حشوية أهل الحديث مما وجدوه في الأخبار الضعيفة منسوباً إلى التوراة والإنجيل فزعموه حقاً ونشروه وأخذته النصارى وسخروا من المسلمين واستهزؤا بعلمائهم ، فإن اعترض على الناقلين قالوا هذه موجودة في أصل كتب الأنبياء لا في هذه الموجودة بأيديهم فإنها محرّفة ولا يعرفون أن الاحتجاج لا يمكن إلاّ بما يعترف به الخصم ولا يعترفون إلاّ بما هو موجود عندهم والله تعالى احتج في القرآن الكريم عليهم بأنهم يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل ، فلا يجوز الاحتجاج بما روي في الأخبار الضعيفة منسوباً إليها كما روى أن في التوراة أحمد رسول الله واسمه محمد وياسين والفتاح والختام والحاشر والعاقب والماحي ووصيه ووزيره وخليفته في اُمته وأحب خلق الله إلى الله بعده علي بن أبي طالب ولي كل مؤمن بعده ثم أحد عشر إماماً من ولد محمد وولده الأول اثنان منهما سمى ابني هارون شبّر وشبير إلى غير ذلك ، ولا يعرف أهل الكتاب شبراً ولا شبيراً ابنا لهارون ولا يوجب صحته واقعاً أن فرض صحته صحة الاحتجاج به . والثاني مما استدل به ( عليه السلام ) على نبوته تأمل أوصافه فإنه كأنه كان أميناً لم يعرف منه خيانة وكذب ولم يوجد فيه شيء يظن به المكر والحيلة وطمع الملك وهوى التلذذ بالقهر وجمع الأموال ، وإذا تأمل الحكيم في أفعاله وأوصافه عرف صدقه في دعواه وإذا تأمل فيما أتى به من الأحكام المشتملة على المصالح ودقائق التوحيد ومسائل علوم الآخرة على ما ذكره العلماء في كتبهم تبين له صحة ما يدعيه من نزول الوحي عليه وليس الصدق والأمانة والكذب والمكر والخديعة في آحاد الناس ممّا يخفى على العارف بهم والمعاشر لهم ، ولا يستثنى من ذلك النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال الصادق ( عليه السلام ) : شيمته الحياء وطبيعة السخاء مجبول على وقار النبوة . الخ ( ش )