تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
سبحانه في الأزل أي سبق علمه به ، ولا ينكر هذا المعنى أحد من أهل الإسلام إلاّ شرذمة قليلون نشأوا في آخر زمن الصحابة فقال بعضهم : إنه تعالى يعلم الأشياء بعد وجودها وقال بعضهم أنه يعلمها قبل وجودها بمعنى أنه يوجد لنفسه علماً بها ثم يوجدها . الثاني أنه يطلق على جبر الله تعالى عباده على الأفعال وعلى ما قدره وقضاه وهذا مذهب الأشاعرة . الثالث أنه يطلق على قدرة العبد على أفعاله وهذا مذهب المعتزلة والإمامية . إذا عرفت هذا فنقول : لا دلالة في الحديث على إثبات مذهب الأشاعرة ونفي مذهب الإمامية والمعتزلة لجواز أن يكون المراد منه إثبات القدر بالمعنى الأول لعلمه ( صلى الله عليه وآله ) بأنه سيوجد قوم ينكرونه ، ويؤيده قول القرطبي وهو من أعاظم علمائهم فما رووه عنه ( صلى الله عليه وآله ) العلم فيما جفت به الأقلام وجرت عليه المقادير حيث قال : أبطل ( صلى الله عليه وآله ) بهذا القول قول من قال : إن الأمر مستأنف والمقصود أن الأمر ليس بمستأنف أي ليس علم الله بذلك مستأنفاً بل سبق به علمه وإرادته أزلاً وجفّت به أقلام الكتبة في اللوح المحفوظ انتهى كلامه . * الأصل : 123 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن إسحاق بن غالب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في خطبة له خاصّة يذكر فيها حال النبيّ والأئمّة ( عليهم السلام ) وصفاتهم : فلم يمنع ربّنا لحلمه وأناته وعطفه ما كان من عظيم جرمهم وقبيح أفعالهم ، أن انتجب لهم أحبّ أنبيائه إليه وأكرمهم عليه محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله ) في حومة العزّ مولده ، وفي دومة الكرم محتده ، غير مشوب حسبه ، ولا ممزوج نسبه ولا مجهول عند أهل العلم صفته ، بشّر به الأنبياء في كتبها ، ونطقت به العلماء بنعتها وتأمّله الحكماء بوصفها ، مهذّب لا يداني ، هاشميٌّ لا يوازي ، أبطحيٌّ لا يسامي شميته الحياء وطبيعته السخاء ، مجبول على أوقار النبوّة وأخلاقها ، مطبوع على أوصاف الرّسالة وأحلامها . إلى أن انتهت به أسباب مقادير الله إلى أوقاتها ، وجرى بأمر الله القضاء فيه إلى نهاياتها ، أدّاه محتوم قضاء الله إلى غاياتها ، تبشّر به كلُّ أُمّة من بعدها ، ويدفعه كلّ أب إلى أب من ظهر إلى ظهر ، لم يخلطه في عنصره سفاح ، ولم ينجّسه في ولادته نكاح ، من لدن آدم إلى أبيه عبد الله ، في خير فرقة وأكرم سبط وأمنع رهط وأكلا حمل وأودع حجر ، اصطفاه الله وارتضاه واجتباه وآتاه من العلم مفاتيحه ومن الحكم ينابيعه ، ابتعثه رحمة للعباد وربيعاً للبلاد وأنزل الله إليه الكتاب فيه البيان والتبيان قرآناً عربيّاً غير ذي عوج لعلّهم يتّقون ، قد بيّنه للنّاس ونهجه بعلم قد فصّله ودين قد أوضحه وفرائض قد أوجبها وحدود حدّها للنّاس وبيّنها وأمور قد كشفها لخلقه وأعلنها ،
شرح أصول الكافي — صفحة 160 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني