تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
قوله ( من نور العظمة ) إضافة النور إليها باعتبار دلالته عليها ، أو ظهوره منها وهذا المعنى وإن وجد في غيره إلاّ إنه فيه أقوى وآكد . قوله ( وسيد المسلمين ) يجوز تشديد اللام وتخفيفها وسيد القوم أشرفهم وأفضلهم وأكرمهم . قوله ( وقائد الغرّ المحجلين ) القائد خلاف السائق وهو من يقود أحداً خلفه كصاحب الجيش ، والغر جمع الأغر من الغرة وهي في الأصل البياض الذي يكون في وجه الفرس ، والمحجل من الخيل هو الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد ويجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين ولا يكون التحجيل باليد واليدين ما لم يكن معها رجل أو رجلان ثم استعير لذوي الشرف من الناس في العلم والعمل والصلاح وكرم الذات . قوله ( ما جاءت ولاية علي ( عليه السلام ) من الأرض ) أي من قوله النبي ( صلى الله عليه وآله ) وحده أو من الوحي إليه في الأرض فقط ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قوله « في الأرض فقط » ما فهم من هذه الرواية أن آيات سورة النجم حكاية حال المعراج وأن قاب قوسين مقدار ما بينه وبين ربه تعالى وهو احتمال مرجوح في سياق الآيات ، بل الظاهر أنها تصف حال رؤية النبي ( صلى الله عليه وآله ) جبرئيل أوائل النبوة وهو على الأرض كما كان يراه بعد ذلك في غير حال المعراج ، قال في مجمع البيان : فكان قاب قوسين أي كان ما بين جبرئيل وبين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قاب قوسين ، وقال أيضاً في ( ثم دنى فتدلى ) دنى جبرئيل بعد استوائه بالأفق الأعلى من الأرض فنزل إلى محمد ( صلى الله عليه وآله ) . وأما هذه الرواية فضعيفة جداً وعلي بن أبي حمزة ملعون على لسان الرضا ( عليه السلام ) والجوهري كذاب أيضاً ولا يحتج بها واعلم أنه ليس في هذا باب حديث صحيح إلاّ أربعة : الثاني ، والسابع عشر ، والثاني والعشرون وتمام الأربعين وأما ما سواها فما لم يثبت من مضامينها بدليل آخر لم يثبت به حجّه وما ثبت بدليل قاطع اعتمد عليه للاعتماد على الدليل الخارج فما يشتمل عليه هذه الرواية من ولاية أمير المؤمنين وكونها بأمر الله تعالى وما اُشير إليه من ثبوت أصل المعراج فهو حق لأنه من ضروريات الدين والرواية فيه متواترة ، وأما ما دل عليه من نزول آية قاب قوسين وآيات النجم في المعراج فلا نسلّمه وإلاّ قويت شبهة المجسّمة يزعمون أن الله تعالى جسم فوق السماوات وعرج برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إليه تعالى ليدنو منه ويتكلّم معه بلا واسطة وتشرف هناك برؤيته تعالى وقرب منه قاب قوسين أو أدنى ، ولا يعلمون أن الله تعالى أقرب من كل قريب إلى الإنسان في الأرض ولو عرج إلى السماوات الجسمانية لم يزد منه قرباً ولن يرى هناك إلاّ أجساماً جامدة أو ناطقة كما يرى في الأرض ولا يرى المجردات بالعين الظاهرة في السماوات ولا في الأرض ويراها من يراها بعين القلب وبالفؤاد في السماوات وفي الأرض جميعاً ، ولا فرق بين الأرض والسماء من الجهة التي توهمها المجسّمة بل للمعراج سر آخر غير ما توهموه . ( ش )