أي في التكليف الثاني ( بما كذّبوا به ) من النبوة والولاية ( من قبل ) أي من قبل هذا التكليف وهو
التكليف الأول في الميثاق ( 1 ) ثم قال أبو جعفر ( عليه السلام ) « كان التكذيب ثم » يعني في الميثاق يريد أن
مَن كذّب فيه كذّب في التكليف الثاني ومَن صدّق فيه صدّق فيه .
* الأصل :
95 - محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطّاب ، عن عليّ بن سيف ، عن العبّاس بن عامر ، عن
أحمد ابن رزق الغمشاني ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ولايتنا ولاية الله
التي لم يبعث نبيّاً قطّ إلاّ بها .
* الشرح :
قوله ( قال ولايتنا ولاية الله ) ( 2 ) أي ولايتنا ولايته تعالى والحمل للمبالغة والاتحاد أو ولايتنا
هامش
( 1 ) قوله « وهو التكليف الأول في الميثاق » راوي هذا الخبر صالح بن عقبة كذاب غال ملعون باتفاق علماء
الرجال ومتنه مخالف لأصول المذهب ، وظاهر القرآن يخالفه أيضاً والأليق عدم التكلّف لتوجيهه وتوجيه
أمثاله وقد سبق مثل هذا المضمون في الخبر الحادي والثمانين من باب فيه نكت من التنزيل عن منيع بن
الحجاج . واما كلام الشارح ففيه أن التكليف الثاني في الدنيا يوجب كون المكلّف مختاراً يحتمل في حقه
الإيمان والانكار والا سقط فائدة بعثة الأنبياء وأيضاً التكليف الأول يغني عن الثاني وأيضاً من أين ثبت عند
الشارح أن عرض الإيمان على الناس في عالم الذر كان تكليفاً ، وأيضاً ظاهر القرآن أن جميع من في ذلك العالم
آمنوا وقالوا بلى في جواب ( ألست بربكم ) إلاّ أنهم اختلفوا لما جاؤوا إلى الدنيا ، وأيضاً ظاهر القرآن في
سورة يونس والأعراف أن قوله تعالى ( فما كانوا ليؤمنوا بما كذّبوا به من قبل ) في شأن جماعة كانوا
قبل موسى بن عمران ( عليه السلام ) ( اتتهم رسلهم بالبينات ) فكفروا بالرسول السابق ، ثم جاءهم رسول بعده
فكفروا به وما كانوا ليؤمنوا به بعد ما كذّبوا من قبله . وأيضاً هذا يناسب لطريقة الماديين ومذهبهم وكان صالح
بن عقبة وأمثاله من الغلاة منهم اتخذوا تظاهرهم بولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) وغلوهم فيهم جنة يتوقون بها طعن
المؤمنين وكانوا يروّجون الكفر والفساد والتشكيك في التوحيد والنبوة وتقرب الناس إلى أصول الماديين
ضمن اظهارتها لكم في حب النبي وأهل بيته ، ومن لوازم مذهب الماديين الجبر لأنَّ كل شيء عندهم بتأثير
الطبيعة والطبيعة مجبورة لا تستطيع النار أن لا تحرق ولا الماء أن لا يبرد وأفعال الإنسان وأفكاره من آثار
ذرات دماغه أو قلبه وتلك الآثار تترتب على تلك الذرّات لا محالة فكما تهضم الكبد الغذاء قهراً اما هضماً
جيداً أو رديئاً كذلك من ذرات الدماغ ترشح الافكار أياماً كان وهو مقتضى طبيعتها ولا يستطيع أَد أن يغير
مقتضى طبيعة أعضائه وجوارحه وعند الملاحدة لعنهم الله أن اختلاف فهم أفراد البشر متفرع على اختلاف
خلايا دماغه ، ولا يعترفون بأصالة في النفس والروح فلا إرادة واختيار أصلاً عندهم ، وإذ لا نفس ولا اختيار فلا
تكليف . ( ش )
( 2 ) قوله « ولايتنا ولاية الله » ظاهر الخبر أن كل نبي بعث فإنما بعث بولاية الله لأنَّ الأنبياء يدعون إلى معرفته
تعالى والتسليم لأمره وأنه هو أصل الوجود ومبدؤه ولا حكم تشريعاً ولا تكويناً إلاّ له وأمثال ذلك وهي
ولاية الله ، وليس ولاية الأئمة ( عليهم السلام ) إلاّ ذلك بخلاف ولاية مخالفيهم فإنها للدنيا ، وكل حق فهو طريق
الأئمة ( عليهم السلام ) وكل باطل فهو مخالف لطريقهم ، فصح أن يقال : جميع من مضى من أهل الحق وأتباع الأنبياء فهم
تابعون لطريق الأئمة ( عليهم السلام ) . وبالجملة ليس معنى الولاية هنا معرفته باسمه وشخصه بل متابعة طريقته ( ش ) .