تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
أقول : ثم إنهم لما غفلوا - إلاّ مَن شاء الله - عن تذكرة في عالم هذه الأبدان إما لعدم شرط التذكر أو لوجود مانع منه بعث الله الأنبياء تكليفاً لهم ثانياً لدفع الغفلة وتكميل الحجة والغفلة عن التكليف الأول لتعلّقهم بالعوائق وتمسكهم بالعلائق المانعة من التذكر لا يوجب خلوه عن الفائدة . قوله ( والإقرار له بالربوبية ) وهو بالجر عطف على الذر أو على الولاية والأول أولى لأنه أعم حيث يشمل الشيعة وغيرهم . * الأصل : 94 - محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن صالح بن عقبة ، عن عبد الله بن محمد الجعفري ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) . وعن عقبة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إنّ الله خلق الخلق ، فخلق ما أحبّ ممّا أحبّ وكان ما أحبّ أن خلقه من طينة الجنّة ، وخلق ما أبغض ممّا أبغض وكان ما أبغض أن خلقه من طينة النّار ، ثمّ بعثهم في الظلال : فقلت : وأيُّ شيء الظلال ؟ قال : ألم تر إلى ظلّك في الشمس شيء وليس بشيء ، ثمّ بعث الله فيهم النبيّين يدعونهم إلى الإقرار بالله وهو قوله : ( ولئن سألتهم مَنْ خلقهم ليقولنّ الله ) ثمّ دعاهم إلى الإقرار بالنبيّين ، فأقرّ بعضهم وأنكر بعضهم ، ثمّ دعاهم إلى ولايتنا فأقرّ بها والله من أحبّ وأنكرها من أبغض وهو قوله : ( فما كانوا ليؤمنوا بما كذّبوا به من قبل ) ثمّ قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : كان التكذيب ثمّ . * الشرح : عن عبد الله بن محمد الجعفري ) كذا في النسخ ولم أره في الرجال والأولى الجعفي وهو من أصحاب أبي جعفر ( عليه السلام ) وسيجئ في خامس باب مولد الزهراء ( عليها السلام ) رواية رجال هذا السند بأعيانهم عن عبد الله بن محمد الجعفي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وأبي عبد الله ( عليه السلام ) وهو يؤيد ما قلناه . قوله ( وعن عقبة ) كان عقبة بن قيس بن سمعان ، وعطف على صالح بن عقبة وهو ابنه لجواز أن يروي عنه محمد بن إسماعيل بن بزيع كما يروي عن ابنه . قوله ( قال : إن الله خلق الخلق فخلق ما أحب مما أحب ) قد ذكرنا في باب خلق أبدان الأئمة أنه تعالى لما علم أعمال العباد وعقائدهم في الأعيان من الخير والشر خلق أبدان أهل الخير من طينة الجنة وخلق أبدان أهل الشر من طينة النار ليرجع كل إلى ما هو أهل له ولايق به وأن أعمالهم سبب لخلق الأبدان على الوجه المذكور دون العكس ، وأن كثيراً من الشبهات يندفع ( 1 ) بهذا التقرير وقد
هامش
( 1 ) قوله « وأن كثيراً من الشبهات يندفع » وأصل الشبهات لزوم الجبر والظلم وعدم فائدة في إنزال الكتب وإرسال الرسل وإبداع التكاليف وذلك لأنَّ الإنسان إذا خلق من طينة لزمه أن يعمل على طبق طينته خيراً كانت أو شراً ، ومحصل كلام الشارح في الدفع أن الله تعالى خلق أبداناً من الطينة الطيبة وجعل فيها أرواحاً علم أنهم لو كانوا مختارين في الدنيا لآمنوا لا محالة ، وخلق أيضاً أبداناً من الطينة الخبيثة وجعل فيها أرواحاً علم أنهم لا يؤمنون في الدنيا باختيارهم ، ومفاد كلام الأسترآبادي أن تلك الأرواح آمنوا في عالم الذر باختيارهم وبعضهم لم يؤمنوا كذلك وجعل كلاًّ في بدن يناسبه ، وشئ من الكلامين لا يدفع الشبهة الطينة الطيبة أو الخبيثة أما أن تؤثر في الإيمان والكفر أو لا تؤثر ، فإن لم تؤثر لم تصح وصفها بالطيب والخبيث لأنَّ طينة لا تقرب العبد إلى الإيمان ولا إلى الكفر تتساوى في جميع الناس من هذه الجهة وليست من حيث كونها طينة متصفة بخير ولا شر ، وإن أثّرت في تقريب صاحبها إلى إيمان أو كفر لزم منه سلب الاختيار عن الناس أو التبعيض في القرب إلى الخير أو الشر في دار التكليف حين يشرع عليهم الشرائع ويرسل إليهم الرسل وينزل عليهم الكتب ، وأن اختيارهم في عالم الذر لا يدفع محذور لزوم الجبر والتبعيض حين التكليف . والجواب الحق في ذلك أنا نعلم أنه تعالى ليس بظلام للعبيد وأنه لا يسلب الاختيار عن العبد حين يأمره بالتكليف وما خالف ذلك ظاهراً يجب رده أو تأويله . وقد سبق منا في حاشية صفحة 374 من المجلد الرابع وقبلها وبعدها ما يبين ذلك . ( ش )