ومعنى الآية : أحسب الذين آمنوا واجروا كلمة الشهادة على ألسنتهم وأظهروا القول بالإيمان أن
يتركوا على حالهم ! لا يتركون بل يفتنون بأنواع المحن ليظهر ثبات أقدامهم ورسوخ عقائدهم
وخلوص نياتهم ويميّز المخلص من غير المخلص والراسخ من غير الراسخ كما يفتن الذهب بالنار
ليظهر جيده من رديّه وخالصه من خبيثه .
* الأصل :
5 - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن سليمان بن صالح رفعه عن أبي
جعفر ( عليه السلام ) قال : قال : إنّ حديثكم هذا لتشمئزُّ منه قلوب الرّجال ، فمن أقرّ به فزيدوه ، ومن أنكره
فذروه ، إنّه لابدّ من أن يكون فتنة يسقط فيها كلُّ بطانة ووليجة حتّى يسقط فيها من يشقُّ الشعر
بشعرتين ، حتّى لا يبقى إلاّ نحن وشيعتنا .
* الشرح :
قوله ( إن حديثكم هذا لتشمئزّ منه قلوب الرجال ) الظاهر أن هذا إشارة إلى حديث معلوم هو
وجود صاحب الأمر وظهوره واستيلاؤه على جميع البلاد والعباد ، والمراد باشمئزاز قلوبهم
انقباضها باستماع هذا الحديث وعدم قبولها إياه استنكافاً واستنكاراً .
قوله ( يسقط فيها كلّ بطانة ووليجة ) أيّ يسقط في تلك الفتنة ويضل بها كلّ من كان داخلاً في
الدين وصاحب سرّ فيه بحسب الظاهر ، وبطانة الرجل صاحب سرّه وداخل أمره ومن يشاوره في
أحواله ، ووليجته بطانته ودخلاؤه وخاصته .
قوله ( من يشق الشعر بشعرتين ) كناية عن شدة ذكائه يعني أن الذكي المتوقد يقع فيها فكيف
غيره .
* الأصل :
6 - محمّد بن الحسن وعليُّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن سنان ، عن محمّد بن
منصور الصيقل ، عن أبيه قال : كنت أنا والحارث بن المغيرة وجماعةٌ من أصحابنا جلوساً وأبو
عبد الله ( عليه السلام ) يسمع كلامنا ، فقال لنا : في أيّ شيء أنتم ؟ هيهات ، هيهات ، لا والله لا يكون ما تمدُّون
إليه أعينكم حتّى تغربلوا . لا والله لا يكون ما تمدُّون إليه أعينكم حتّى تمحصّوا ، لا والله لا يكون
ما تمدُّون إليه أعينكم حتّى تميّزوا ، لا والله ما يكون ما تمدُّون إليه أعينكم إلاّ بعد إياس ، لا والله لا
يكون ما تمدُّون إليه أعينكم حتّى يشقى من يشقى ويسعد من يسعد .
* الشرح :
قوله ( هيهات هيهات ) أيّ بعدما أنتم فيه من ظهور المهدي عن قريب والتكرير للتأكيد
والمبالغة .
شرح أصول الكافي — صفحة 341
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٤١