تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
السرقة . فقالت : هذا ما اصطفى مهديّنا - تعني محمّد بن عبد الله بن الحسن - تمازحه بذلك - فقال موسى بن عبد الله : والله لاُخبرنّكم بالعجب ، رأيت أبي رحمه الله لمّا أخذ في أمر محمّد بن عبد الله وأجمع على لقاء أصحابه فقال : لا أجد هذا الأمر يستقيم إلاّ أن ألقى أبا عبد الله جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) فانطلق وهو متّك عليّ فانطلقت معه حتّى أتينا أبا عبد الله ( عليه السلام ) . فلقيناه خارجاً يريد المسجد فاستوقفه أبي وكلّمه ، فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ليس هذا موضع ذلك ، نلتقي إن شاء الله ، فرجع أبي مسروراً ، ثمّ أقام حتّى إذا كان الغد أو بعده بيوم ، انطلقنا حتّى أتيناه . فدخل عليه أبي وأنا معه فابتدأ الكلام ، ثمّ قال له فيما يقول : قد علمت - جعلت فداك - أنّ السنّ لي عليك وأنّ في قومك من هو أسنُّ منك ولكنّ الله عزّ وجلّ قد قدّم لك فضلاً ليس هو لأحد من قومك ، وقد جئتك معتمداً لما اعلم من برّك ، واعلم - فديتك - أنّك إذا أجبتني لم يتخلّف عنّي أحد من أصحابك ولم يختلف عليّ اثنان من قريش ولا غيرهم ، فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّك تجد غيري أطوع لك منّي ولا حاجة لك فيّ ، فوالله إنّك لتعلم أنّي أُريد البادية أو أهمُّ بها فأثقل عنها ، وأُريد الحجّ فما أُدركه إلاّ بعد كدّ وتعب ومشقّة على نفسي ، فاطلب غيري وسله ذلك ولا تُعلمهم أنّك جئتني فقال له : إنّ النّاس مادُّون أعناقهم إليك وإن أجبتني لم يتخلّف عنّي أحد ولك أن لا تكلّف قتالاً ولا مكروهاً ، قال : وهجم علينا ناس فدخلوا وقطعوا كلامنا ، فقال أبي : جُعلت فداك ما تقول ؟ فقال : نلتقي إن شاء الله ، فقال : أليس على ما أحبُّ فقال : على ما تحبُّ إن شاء الله من إصلاحك . ثمّ انصرف حتّى جاء البيت ، فبعث رسولاً إلى محمّد في جبل بجهينة ، يقال له : الأشقر ، على ليلتين من المدينة ، فبشّره وأعلمه أنّه قد ظفر له بوجه حاجته وما طلب ، ثمّ عاد بعد ثلاثة أيّام ، فوقّفنا بالباب ولم نكن نُحجب إذا جئنا فأبطأ الرسول ، ثمّ أذن لنا ، فدخلنا عليه فجلست في ناحية الحجرة ودنا أبي إليه فقبّل رأسه ، ثمّ قال : جُعلت فداك قد عدت إليك راجياً مؤمّلاً ، قد انبسط رجائي وأملي ورجوت الدرك لحاجتي ، فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا ابن عمّ إنّي اُعيذك بالله من التعرّض لهذا الأمر ، الّذي أمسيت فيه ، وإنّي لخائف عليك أن يكسبك شرّاً ، فجرى الكلام بينهما ، حتّى أفضى إلى ما لم يكن يريد ، وكان من قوله : بأيّ شيء كان الحسين أحقّ بها من الحسن ؟ فقال : أبو عبد الله ( عليه السلام ) : رحم الله الحسن ورحم الله الحسين وكيف ذكرت هذا ؟ قال : لأن الحسين ( عليه السلام ) : كان ينبغي له إذا عدل أن يجعلها في الأسنّ من ولد الحسن ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ الله تبارك وتعالى لمّا أن أوحى إلى محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أوحى إليه بما شاء ولم يؤامر أحداً من خلقه ، وأمر
شرح أصول الكافي — صفحة 313 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني