بعضها دون بعض ، وأوجب القتال في بعضها وحرمه في بعضها ، فعلم من ذلك أن القتال والجهاد
مع الأعداء لا يجوز في كلّ وقت فضلاً عن أن يجب .
قوله ( غير معجزي الله ) فإنه يدرككم أينما تفرّون منه ولا تفوتونه وإن أمهلكم .
قوله ( فجعل لذلك محلاً ) أيّ جعل للقتال مع المشركين محلاً فكذا جعل لظهور الإمام
وخروجه ودعاء الخلق إلى دين الحق ، وجهاده معهم محلاً لا يجوز له النهوض قبله .
قوله ( ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ) أيّ لا تقصدوا عقد نكاح المعتدة حتى
يبلغ ما كتبه الله تعالى عليها من العدة أجله ونهايته ، والأجل الوقت المضروب للشيء فقد حرّم
عقدها في وقت واحد بعده فكذا ما نحن فيه .
قوله ( لم تنقض أُكله ) في بعض النسخ « أجله » الاكل بالضم والضمتين الحظ من الدنيا وكل ما
يؤكل من رزق ، ومنه قوله تعالى ( أُكلها دائم ) ويقال للميت : انقطع أكله .
قوله ( ولم ينقطع مداه ) أيّ لم تنقطع المدة المقدرة له ولم يبلغ ما كتب من زمانه بقلم التقدير
نهايته .
قوله ( أعوذ بالله من إمام ضلّ عن وقته ) أيّ من شره وكأنه أراد به زيداً ، وبالتابع الأعلم الإمام
الحق وهو هو ( عليه السلام ) .
قوله ( أتريد يا أخي أن تحيي ملة قوم ) أراد بهم خلفاء الجور واضرابهم ممّن ادّعى الإمامة بلا
برهان .
قوله ( بالكناسة ) الكناسة بضم الكاف الكساحة والقمامة وموضعها أيضاً ، وبها سميت كناسة
كوفان وهي موضع قريب من الكوفة قتل بها وصلب زيد بن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) .
قوله ( ثمّ ارفضّت عيناه ) ارفضاض الدموع ترشيشها وكلّ متفرق ذاهب مرفضّ .
قوله ( من هتك سترنا ) الهتك الخرق والستر بالكسر ما يستر به وبالفتح مصدر ، والأوّل هو
المراد هنا ولعل المراد بالستر العصمة والإمامة ، ويمكن أن يكون هتك الستر كناية عن التشهير
الموجب للقتل وغيره من أنواع الأذى .
قوله ( وجحدنا حقّنا ) وهو الإمامة والخلافة الثابتة لهم بأمر الله تعالى .
قوله ( وأفشى سرّنا ) إلى أعدائنا ومخالفينا لأن ذلك جالب لأنواع الظلم إليهم وإلى شيعتهم .
قوله ( ونسبنا إلى غير جدّنا ) لعلّ هذا كناية عن عدم نسبتهم إلى جدّهم والمراد بالنسبة النسبة
المعنوية وهي النسبة في العلم والعمل ، ورئاسة الدارين ، وأما النسبة الصورية فالظاهر أنه لم ينكرها
أحد .
شرح أصول الكافي — صفحة 311
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣١١