* الشرح :
قوله ( إذا فقد الخامس من ولد السابع ) السابع موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) والخامس هو الصاحب
المنتظر .
قوله ( فالله الله في أديانكم ) الله منصوب بفعل مضمر والتكرير للتأكيد أيّ أحفظوا الله أو أطيعوا
في طاعتكم أو في أموركم أو في سبلكم وطرائقكم لأن كلّ ما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) فهو سبيل وطريق
إلى الله تعالى ، والدين يطلق على كلّ واحد كما يطلق على المجموع ، والمقصود هو الأمر برعاية
جانب الله عزّ شأنه فيها وطلب رضاه ، ثم أكّده بقوله : لا يزيلكم عنها أحد من شياطين الجن والإنس
بالخدعة والمكر والوعيد وإلقاء الشبهات وأنواع التدليسات والتلبيسات .
قوله ( يا بني ) بفتح الباء وكسر النون على صيغة الجمع بقرينة قوله : ولو علم آباؤكم وهو خطاب
مع أولاده وليس على صيغة الافراد خطاباً مع أخيه علي بن جعفر لإباء السياق وعدم صحته بدون
التجوّز .
قوله ( إنّما هي محنة ) المحنة بكسر الميم واحدة المحن التي يمتحن بها الإنسان من بلية وشدة
محنة وامتحنته أيّ اختبرته والاسم المحنة ، وقد جرت كلمة الله تعالى على اختبار الناس بأنواع
المحن والبلايا ليميز الجيد من الردي ويظهر الصابر وغيره كما قال جل شأنه ( أم حسبتم أن تدخلوا
الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مسّتهم البأساء والضراء وزُلزلوا حتى يقول الرسول والذين
آمنوا معه متى نصر الله ) وقال ( ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يُفتنون ) إلى غير
ذلك من الآيات الكثيرة ، فإن قلت : حقيقة الاختبار طلب الخبر بالشيء ومعرفته لمن لا يكون عارفاً
به والله سبحانه عالم بمضمرات القلوب وخفيات الغيوب فالمطيع في علمه متميز من العاصي ،
فما معنى الاختبار في حقه ؟ قلنا : اختباره تعالى ليس إلاّ ليعلم غيره من خلقه طاعة من يطيع
وعصيان من يعصي ويتميز ذلك عنده فهو من باب الكناية لأن التميز من لوازم الاختبار وعوارضه
فأطلق الملزوم واُريد به اللازم كما هو شأن الكناية ، أو قلنا : اختباره تعالى استعارة بتشبيه فعله هذا
ليثيب المطيع ثواباً جزيلاً ويُعذّب العاصي عذاباً وبيلاً باختبار الإنسان لعبيده ليتميز عنده المطيع
والعاصي ليثيب المطيع ويكرمه ويعذّب العاصي ويهينه فأطلق على فعله تعالى الاختبار مجازاً .
قوله ( ولو علم آباؤكم وأجدادكم ديناً أصحّ من هذا لاتّبعوه ) دلّ على أن هذا الدين أصح
الأديان وليس دين أصح منه وإلاّ لاتّبعه الصالحون المطهّرون الذين شأنهم طلب الأصح والأفضل
واتّباع الأشرف والأكمل ، ولعل التفضّل هنا مجرد عن معناه فلا يلزم ثبوت الصحة لغير هذا الدين
وفيه حث على التمسك به وعدم مفارقته وتأكيد لما مرّ من قوله : لا يزيلكم عنها أحد .
شرح أصول الكافي — صفحة 250
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٥٠