والصفاء في أرواحهم أشد وأقوى وشاهدت النورية والبهاء في ذواتهم أكمل وأبهى ، أقبلت إليهم
بالرضا والتسيلم واعترفت لهم بالفضل والتعليم .
قوله ( ويستلينون من حديثهم ما استوعر على غيرهم ) استوعر بمعنى وعر كاستقر بمعنى قر ،
والوعر الصعب أيّ يستسهلون ويجدون سهلاً ليناً من حديثهم ما صعب على غيرهم من المخالفين
والموافقين الذين لم تتنعم عقولهم بنعمة العلم والكمال وذلك لفقدهم المناسبة والارتباط
المذكورين وما لم يتحقق المناسبة والارتباط بين المعلّم والمتعلّم امتنع التفهّم والتفهيم وصعب
التعلّم والتعليم .
قوله ( ويأنسون بما استوحش منه المكذّبون وأباه المسرفون ) الوحشة الهمّ والحزن والفرار
ومنه الوحشي لفراره عن الناس ، والمكذّبون هم المخالفون الذين يكذبون إمام الحق وأهله
والجاهلون مطلقاً لأن شأنهم التكذيب ، والمسرفون المترفون المتنعمون لأن شأنهم الإسراف غالباً
أو دائماً لأنهم يصرفون أعمارهم في طلب الدنيا وشهواتها دائماً ولا إسراف أعظم من ذلك ،
والموصول عبارة عن أمور الدين وفضائل الإمام وملازمة الصمت والصبر على قيام الليل وصيام
النهار ورياضة السهر والجوع ومراقبة أحوال النفس وأمور الآخرة ، ورفض الشهوات النفسانية وقطع
التعلّقات الدنيوية ورفع المخاطرات الشيطانية ، يعني أن الأولياء المذكورين الموصوفين بما مرّ
يأنسون بهذه الأمور التي يحزن ويفرّ منها المكذّبون ويأباها المسرفون لأنهم بأضدادها ، وحبّهم
زهرات الدنيا وشهواتها ، وكلّ من أحبّ شيئاً أبغض ضدّه .
قوله ( أولئك أتباع العلماء ) أيّ أولئك الموصوفون بالصفات المذكورة هم أتباع العلماء الذين
هم أئمة الدين وأولاد سيد المرسلين ، وتعريف المسند إليه باسم الإشارة للدلالة على أن اتّصافهم
بالخير لأجل الصفات المذكورة كما قالوا مثل ذلك في قوله تعالى ( أولئك على هدى من ربهم
وأولئك هم المفلحون ) .
قوله ( صحبوا أهل الدنيا بطاعة الله تعالى ) صحبوا خبر بعد خبر دون العطف وقوله « بطاعة الله »
حال عن فاعله والمراد بأهل الدنيا إما المخالفون أو أهلها جميعاً يعني أولئك الموصوفون صحبوا
أهل الدنيا ورفضوا آدابهم المبتدعة وأطوارهم الشنيعة متلبسين بطاعة الله تبارك وتعالى وطاعة
أوليائه ولا ينقض ذلك شيئاً من وظائف طاعاتهم لجلوسهم على بساط الاُنس في حضرة القدس
فلا يرون إلاّ جلاله وكماله ولا يطلبون إلاّ قربه ووصاله .
قوله ( ودانوا بالتقية عن دينهم والخوف من عدوهم ) أيّ أطاعوا ربهم وإمامهم بالتقية عن
دينهم وبالخوف من عدوهم أو اتبعوهما بالتقية والخوف أو اتخذوا التقية والخوف ديناً لهم أو
شرح أصول الكافي — صفحة 247
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٤٧