باب في الغيبة
* الأصل :
1 - محمدُ بن يحيى والحسن بن محمد جميعاً ، عن جعفر بن محمد الكوفي ، عن الحسن بن
محمّد الصيرفي ، عن صالح بن خالد ، عن يمان التمّار قال : كنّا عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) جلوساً فقال
لنا : إنّ لصاحب هذا الأمر غيبةً ، المتمسّك فيها بدينه كالخارط للقتاد - ثمّ قال هكذا بيده - فأيّكم
يمسك شوك القتاد بيده ؟ ثمّ أطرق مليّاً ، ثمّ قال : إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة ، فليتّق الله عبد
وليتمسّك بدينه .
* الشرح :
قوله ( كالخارط للقتاد ) القتاد شجر له شوك وهو القتاد الأعظم وأما القتاد الأصغر فهي التي
ثمرتها نفاخة كنفاخة العشر ( 1 ) وخرطه أن يمسك أعلاه بيده ويمرها إلى أسفله وهذا مثل يضرب
لكل أمر مشكل .
قوله ( ثم قال هكذا بيده ) أيّ ضرب بها على الخشب وأظهر صورة العمل ثم قال على سبيل
الإنكار : فأيكم يمسك شوك القتاد بيده ويمرها إلى أسفله ؟ وفيه مبالغة على أنه لا يصبر على دينه
حينئذ إلاّ الصابرون على جميع أنحاء المشاق .
قوله ( ثم أطرق ملياً ) أيّ أرخى عينه ورأسه إلى الأرض زماناً طويلاً كأنه متفكر في أمر .
قوله ( فليتق الله ) أمر أولاً بإتقاء الله تعالى لأنّ التمسّك بدين الحقّ حينئذ لا يمكن بدون التقوى
الحاملة للنفس على الصبر وتحمّل المشاق وتجرّع المكاره .
* الأصل :
2 - عليُّ بن محمّد ، عن الحسن بن عيسى بن محمّد بن عليّ بن جعفر ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن
عليّ ابن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ( عليهم السلام ) قال : إذا فقد الخامس من ولد السّابع فالله الله في
أديانكم لا يزيلكم عنها أحد ، يا بنيّ إنّه لابدّ لصاحب هذا الأمر من غيبة حتّى يرجع عن هذا
الأمر من كان يقول به ، إنّما هي محنة من الله عزّ وجلّ امتحن بها خلقه ، لو علم آباؤكم وأجدادكم
ديناً أصحّ من هذا لاتّبعوه ، قال : فقلت : يا سيّدي من الخامس من ولد السّابع ؟ فقال : يا بنيّ !
عقولكم تصغر عن هذا وأحلامكم تضيق عن حمله ولكن إن تعيشوا فسوف تدركونه .
هامش
( 1 ) كذا في لسان العرب وفي بعض النسخ لفاحة كرمانة .