تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
منكم إذا أحسن أعماله ودان بالتقيّة على دينه وإمامه ونفسه وأمسك من لسانه أضعافاً مضاعفة ، إنّ الله عزّ وجلّ كريمٌ . قلت : جعلت فداك قد والله رغّبتني في العمل وحثثتني عليه ولكن اُحبّ أن أعلم كيف صرنا نحن اليوم أفضل أعمالاً من أصحاب الإمام الظاهر منكم في دولة الحقّ ونحن على دين واحد ؟ فقال : إنّكم سبقتموهم إلى الدّخول في دين الله عزّ وجلّ وإلى الصلاة والصّوم والحجّ وإلى كلّ خير وفّقه وإلى عبادة الله عزّ ذكره سرّاً من عدوّكم مع إمامكم المستتر ، مطيعين له صابرين معه ، منتظرين لدولة الحقّ ، خائفين على إمامكم وأنفسكم من الملوك الظلمة تنظرون إلى حقّ إمامكم وحقوقكم في أيدي الظلمة ، قد منعوكم ذلك واضطرّوكم إلى حرث الدّنيا وطلب المعاش مع الصبر على دينكم وعبادتكم وطاعة إمامكم والخوف من عدوّكم ، فبذلك ضاعف الله عزّ وجلّ لكم الأعمال ، فهنيئاً لكم ، قلت : جعلت فداك فما ترى إذاً أن نكون من أصحاب القائم ويظهر الحقّ ونحن اليوم في إمامتك وطاعتك أفضل أعمالاً من أصحاب دولة الحقّ والعدل ؟ فقال : سبحان الله أما تحبّون أن يظهر الله تبارك وتعالى الحقّ والعدل في البلاد ويجمع الله الكلمة ويؤلّف الله بين قلوب مختلفة ولا يعصون الله عزّ وجلّ في أرضه وتقام حدوده في خلقه ويردّ الله الحقّ إلى أهله فيظهر ، حتّى لا يستخفي بشيء من الحقّ مخافة أحد من الخلق ، أما والله يا عمّار ! لا يموت منكم ميّت على الحال التي أنتم عليها إلاّ كان أفضل عند الله من كثير من شهداء بدر وأُحد فأبشروا . * الشرح : قوله ( أيما أفضل العبادة في السرّ مع الإمام منكم المستتر ) المراد بالامام - المستتر من لا يقدر على إظهار الدين كما ينبغي خوفاً من الأعداء والظلمة سواء كان ظاهراً بين الخلق أو كان غائباً عنهم فكل إمام إلى زمان ظهور صاحب الزمان فهو مستتر بهذا المعنى والمراد بالإمام الظاهر من قدر على ذلك وكان حكمه جارياً على الخلق وهو صاحب الزمان بعد ظهوره . قوله ( الصدّقة في السرّ ) دلَّ على أن الصدقة مطلقاً في السرّ أفضل ، وبه قال بعض الأصحاب ، ووجه ذلك أنها أقرب إلى القربة وأبعد عن الرياء والسمعة واحتقار الفقير ، وقيل : هذا لمن لم يتهم بترك الصدقات وإلاّ فالأفضل أن يعطيها جهراً لدفع التهمة عن نفسه وكذا إن علم أن للناس به اُسوة في أداء الصدقات ، وقيل : هذا في المندوبة وأما الفريضة فالجهر أفضل . قوله ( وكذلك والله ) وليس من قبيل إثبات الحكم بالقياس لأن القياس عند أهل البيت ( عليهم السلام ) باطل بل هي من قبيل ذكر الشيء مع نظيره للايضاح وكان حكم الكل ثابت بالنص .