تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
باب نادر في حال الغيبة * الأصل : 1 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمّد بن خالد ، عمّن حدّثه ، عن المفضّل بن عمر ومحمّد ابن يحيى ، عن عبد الله بن محمّد بن عيسى ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن المفضّل بن عمر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : أقرب ما يكون العباد من الله جلّ ذكره وأرضى ما يكون عنهم إذا افتقدوا حجّة الله جلّ وعزّ ولم يظهر لهم ولم يعلموا مكانه وهم في ذلك يعلمون أنّه لم تبطل حجّة الله جلّ ذكره ولا ميثاقه ، فعندها فتوقّعوا الفرج صباحاً ومساء فإنّ أشدّ ما يكون غضب الله على أعدائه إذا افتقدوا حجّته ولم يظهر لهم وقد علم أنّ أولياءه لا يرتابون ولو علم أنّهم يرتابون ما غيّب حجّته عنهم طرفة عين ولا يكون ذلك إلاّ على رأس شرار الناس . * الشرح : قوله ( أقرب ما يكون العباد ) دلّ على أن أقرب العباد منه تعالى في زمان غيبة الإمام إذا كانوا عارفين بحقّه أزيد وأكمل ، ورضاه تعالى عنهم وإضافة الرحمة عليهم إذا كانوا تابعين له أعظم وأشمل وذلك ليتمهم وانتظارهم وتحسّرهم وأسرهم وخوفهم على الأنفس والأموال من تغلّب الكفار وتسلّط الأشرار عليهم ، ولأن الإيمان بالغيب دلّ على ضياء عقولهم ولطف قرائحهم ولينة طبائعهم وصفاء عقيدتهم وكمال هدايتهم وكل ذلك موجب لزيادة القرب من الحق وكمال رضاه . وفي طرق العامة عن ابن مسعود قال : إن أمر محمّد كان بيّناً لمن رآه والذي لا إله غيره ما آمن أحد أفضل من إيمان بغيب ثم تلا قوله تعالى ( الذين يؤمنون بالغيب ) قال الطيبي : معنى هذا الحديث مخرج في سنن الدارمي عن أبي عبيدة بن الجراح قال : « يا رسول الله أحد خير منّا ، أسلمنا وجاهدنا معك ! قال : نعم هم قوم يكونون بعدكم يؤمنون بي ولا يروني » وأنت خبير بأن هذا الحكم غير مختص بالنبي بل يجري في إمام بعده . قوله ( يعلمون أنه لم تبطل حجة الله ) أيّ يعلمون بالبراهين العقلية والأحاديث النبوية أنه لم تبطل حجة الله عز ذكره في الأرض ولا ميثاقه وعهده في الحجة ، بل هما باقيان في الخلق ودائمان فيهم ما دامت الدنيا ، فلذلك يؤمنون بالإمام وإن لم يروه ، ويعتقدون بوجوده وإن لم يشاهدوه . قوله ( فتوقعوا الفرج صباحاً ومساء ) لوجوب ظهوره في وقت ما لدفع الظلم والجور ونصرة دين الحق وأهله ، ولكن لما لم نعلم ذلك الوقت بخصوصه واحتمل كلّ جزء من أجزاء الزمان أن