يكون ذلك الوقت لابد لنا من توقع الفرج في جميع الأوقات وإنما ذكر الصباح والمساء لشيوعهما
في التعارف واحاطتهما بسائر الأوقات .
قوله ( فإن أشد ما يكون ) دليل لتوقع الفرج ولعل وجه ذلك مع أن الظاهر أن يكون الغضب
عليهم عند ظهور الحجة وعدم ايمانهم به أشد وأجدر ولحقوق النكال بهم أحرى وأظهر لكون
الحجة عليهم حينئذ أقوى وأكمل من عدم ظهوره بسبب سوء صنيعهم واعوجاج طبيعتهم حتى
حرم المستعدون للهداية والقابلون للفهم والدراية عن مشاهدة جماله وملاحظة كماله ، فلذلك كان
الغضب عليهم حال الغيبة أشد .
قوله ( وقد علم أن أولياءه ) أيّ أولياء الحجة وهذا دفع لما عسى أن يقال من أن إخفاء الحجة
موجب لإضلال الخلق ورفع اللطف عنهم ولا يجوز شيء من ذلك ، ووجه الدفع ظاهر وحاصله أن
ذلك إنما يلزم لو كان أحد من أوليائه يرتاب فيه بعد الغيبة وليس كذلك ، فلا مفسدة في الغيبة وإنما
هي محض المصلحة وهي حفظ النفس المعصومة أو غيرها .
قوله ( ولا يكون ذلك إلاّ على رأس شرار الناس ) دلّ على أن ظهوره لا يكون إلاّ عند فشو الشرّ
في الناس وبعد الخير عنهم وقد دلّ على ذلك أيضاً بل على تعيين الشرور والمفاسد بعض
الروايات كما يأتي ذكره في كتاب الروضة .
* الأصل :
2 - الحسين بن محمّد الأشعري ، عن معلّى بن محمّد ، عن عليّ بن مرداس ، عن صفوان بن
يحيى والحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن عمّار الساباطي قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) :
أيّما أفضل : العبادة في السرّ مع الإمام منكم المستتر في دولة الباطل أو العبادة في ظهور الحقّ
ودولته مع الإمام منكم الظاهر ؟ فقال : يا عمّار : الصدقة في السرّ والله أفضل من الصّدقة في
العلانية وكذلك والله عبادتكم في السرّ مع إمامكم المستتر في دولة الباطل وتخوُّفكم من عدوّكم
في دولة الباطل وحال الهدنة أفضل ممّن يعبد الله عزّ وجلّ ذكره في ظهور الحقّ مع إمام الحقّ
الظاهر في دولة الحق وليست العبادة مع الخوف في دولة الباطل مثل العبادة والأمن في دولة
الحقّ ، واعلموا أنّ من صلّى منكم اليوم صلاة فريضة في جماعة مستتر بها من عدوّه في وقتها
فأتمّها ، كتب الله له خمسين صلاة فريضة في جماعة ، ومن صلّى منكم صلاة فريضة وحده
مستتراً بها من عدوّه في وقتها فأتمّها ، كتب الله عزّ وجلّ بها له خمساً وعشرين صلاة فريضة
وحدانيّة ، ومن صلّى منكم صلاة نافلة لوقتها فأتمّها ، كتب الله له بها عشر صلوات نوافل ، ومن
عمل منكم حسنة كتب الله عزّ وجلّ له بها عشرين حسنة ويضاعف الله عزّ وجلّ حسنات المؤمن
شرح أصول الكافي — صفحة 239
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٣٩