أهلي واشدد به ظهري » قال أبو ذر : فما استتمّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الكلمة حتى نزل عليه جبرئيل ( عليه السلام )
بهذه الآية ( إنّما وليّكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون )
والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وهذا ظاهر في أن المراد بالولي صاحب الولاية
والخلافة والوزارة وقد بسطنا القول فيه سابقاً فلا نعيده .
قوله ( يعني علياً ( عليه السلام ) ) وافقتنا العامة في أن المراد به علي ( عليه السلام ) ورواياتهم أيضاً تدل عليه ، قال
الثعلبي في تفسير هذه الآية : قال السدي : وعتبة بن أبي حكيم وغالب بن عبد الله : إنّما عنى بهذه
الآية علي بن أبي طالب لأنه مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد فأعطاه خاتمه » ومثله قال
الزمخشري في الكشاف .
قوله ( ثم وصفهم الله ) يحتمل أن يراد بالوصف النعت المعروف وأن يراد به البيان والتفسير فلا
ينافي أن يكون بدلاً وعلى التقديرين ترك العطف لأنه المناسب .
قوله ( ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) قال بعض النواصب : كيف أعطى الخاتم في الصلاة وهو
يوجب فعلاً كثيراً ؟ الجواب : إن الروايات مختلفة ، ففي بعضها أنّه أعطى حلّة وفي بعضها أنه أعطى
خاتماً والجمع محتمل باعتبار تعدّد القضية ، وعلى التقديرين يمكن الإعطاء من غير أن يتحقّق
فعل كثير ، أما الأوّل فظاهر ، وأما الثاني فلأنه أومأ إلى السائل بيده فأخرجه السائل ، يدلّ على ذلك
ما رواه الثعلبي في حديث طويل عن أبي ذر قال : سأله سائل وكان ( عليه السلام ) راكعاً فأومأ إليه بخنصره
اليمنى وكان يتختّم فيها فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره .
قوله ( وعليه حلّة ) الحلّة بالضم إزار ورداء كذا في المغرب .
قوله ( كساه إيّاها ) يقال : كسوته ثوباً فاكتسى .
قوله ( وكان النجاشي أهداها له ) قال المطرزي في المغرب : النجاشي ملك الحبشة بتخفيف
الياء سماعاً من الثقات وهو اختيار الفاراني . وعن صاحب التكملة بالتشديد وعن الغوري كلتا
اللغتين ، وأما تشديد الجيم فخطأ واسمه أصحمة والسين تصحيف ، وأورد على المطرزي بأن
الفاراني ذكره في المنسوب بالتشديد وفي فعالي بالتخفيف . فنظر المطرزي في فعالى وغفل عن
المنسوب ، وقال الجوهري : النجاشي بالفتح اسم ملك الحبشة ، وقال البغوي : اسمه أصحمة بفتح
الهمزة وسكون الصاد وفتح الحاء المهملتين ، وقال عياض : وهو الصواب والمعروف صحمة بفتح
الصاد وإسكان الحاء ، وقيل : إنّما اسمه صمحة بتقديم الميم على الحاء والصواب الأوّل ، وقال ابن
قتيبة : معناه بالعربية عطية ، وقال الآبي : يعني أنه مرادف العطية لا أنّه تفسير له لأنه علم والأعلام لا
تفسر معانيها ، فلا يقال زيد معناه كذا وإنما تفسر المشتقات ، فيقال : معنى العالم من قام به العلم .
شرح أصول الكافي — صفحة 117
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١١٧