لتشديد سلطان ولا خوف من زوال ولا نقصان ولا استعانة على ضد مناو ، ولا ند مكاثر ، ولا
شريك مكابر ، لكن خلائق مربوبون وعباد داخرون .
فسبحان الذي لا يؤوده خلق ما ابتدأ ولا تدبير ما برأ ولا من عجز ، ولا من فترة بما خلق اكتفى ،
علم ما خلق وخلق ما علم ، لا بالتفكير في علم حادث أصاب ما خلق ، ولا شبهة دخلت عليه
فيما لم يخلق ، لكن قضاء مبرم وعلم محكم وأمر متقن ، توحد بالربوبية وخص نفسه بالوحدانية
واستخلص بالمجد والثناء وتفرد بالتوحيد والمجد والسناء وتوحد بالتحميد وتمجد بالتمجيد
وعلا عن اتخاذ الأبناء وتطهر وتقدس عن ملامسة النساء ، وعز وجل عن مجاورة الشركاء ، فليس
له فيما خلق ضد ولا له فيما ملك ند ولم يشركه في ملكه أحد ، الواحد الأحد الصمد المبيد
للأبد ، والوارث للأمد ، الذي لم يزل ولا يزال وحدانياً أزليا قبل بدء الدهور وبعد صروف الأمور ،
الذي لا يبيد ولا ينفد ، بذلك أصف ربي فلا إله إلاّ الله ، من عظيم ما أعظمه ، ومن جليل ما أجله ،
ومن عزيز ما أعزه ، وتعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً .
* الشرح :
( محمد بن أبي عبد الله ، ومحمد بن يحيى جميعا رفعاه إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) )
رواه الصدوق في كتاب التوحيد مسنداً من طريقين عن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن جده ( عليهم السلام ) أن أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ( استنهض الناس في حرب معاوية في المرة الثانية ) النهوض القيام إلى أمر بسرعة
ومنه نهض الطائر إذا نشر جناحيه ليطير واستنهضه أمره بالنهوض وحثه ( فلما حشد الناس ) أي
اجتمعوا يقال حشدوا يحشدون من باب ضرب إذا اجتمعوا ، وكذلك احتشدوا وتحشدوا جاء
فلان حاشداً ومتحشداً أي مستعداً ومتأهباً وفي بعض النسخ : « فلما حشر الناس بالراء » يقال :
حشرت الناس أحشرهم من باب ضرب ونصر أي جمعتهم ، فالناس في نسخة الأصل مرفوع على
الفاعلية ، وفي هذه النسخة إما منصوب على المفعولية إن كان الفعل مبنياً للفاعل أو مرفوع إن كان
الفعل مبنياً للمفعول ( قام خطيباً فقال : الحمد لله الواحد الأحد الصمد المتفرد ) ( 1 ) أشار بذكر الله
إلى الذات المقدسة
هامش
1 - قوله : « الواحد الاحد الصمد » يشكل الفرق بين الأحد والواحد من جهة اللغة وإن قال بعضهم إن الأحد يختص
بالنفي والحجود فيقال ما جاءني أحد ، والواحد بالإثبات ، وقيل : إن أحد يجعل في موضع الجمع ، بخلاف الواحد
قوله تعالى : ( لا نفرق بين أحد من رسله ) ولا يصح لا نفرق بين واحد من رسله . قيل ينفى بأحد في النفي
الاثنان والثلاثة أيضاً ، بخلاف الواحد تقول : ما جاءني أحد أي لا واحد ولا اثنان ولا ثلاثة ، وتقول : ما جاءني
واحد ، ولعله جاءك اثنان ولا تنفيه ، فالواحد أخذ في مفهومه شرط الوحدة لا بشرط ويشمل الواحد المجتمع مع
غيره ويحتمل في كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) التأكيد أو الإشارة إلى كونه تعالى جامعاً لجميع خصوصيات الوحدة ،
وفرق العرفاء بين الواحد والأحد بأن الأول يجامع ملاحظة الصفات الكمالية والأول مقام الذات فقط من غير
ملاحظة الأسماء والصفات ، وربما يقال : الواحد يشير إلى نفي الشريك ، والأحد إلى نفي الأجزاء والتركب ، والله
العالم . وأما الصمد فقد سبق باب مفرد لتفسيره . ( ش )