تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
غاية ذكريّة وحدود قوليّة ، وفي بعض النسخ « من غاياته » وفي بعضها « والمغيّي » بضم الميم وفتح الغين المعجمة والياء المثنّاة المشدَّدة والمراد به ذاته الأحديّة الّتي جعلت لها غاية الكلُّ متقاربة . ولهذه العبارة احتمال آخر أسهل وهو أنَّ « الله » اسم من أسمائه ومعناه غير هذا الاسم إلاّ أنَّ إطلاق الغاية على الاسم غير متعارف فليتأمّل ثم استدلّ على أنَّ ذلك المعنى الحقِّ بذاته غير الغاية الذكريّة والنهاية الفكريّة بالضرب الأوَّل من الشكل الأوَّل فقال ( والغاية موصوفة ) أي كلُّ غاية ينتهي إليه نظر الخلق موصوفة بوصف معلوم أو موهوم ومحدودة بأطراف وحدود . ( وكلُّ موصوف مصنوع ) فكلُّ غاية يبلغ إليها نظر الخلق مصنوعة فلا يجوز أن يقال : هي الله الّذي هو صانع الأشياء لما أشار إليه بقوله ( وصانع الأشياء ) الواو للحال ( غير موصوف بحدّ مسمّى ) المسمّى إمّا مضاف إليه أو صفة لحدّ أي غير موصوف بحدّ مسمّى مصنوع ملفوظاً كان ذلك الحدّ أو معقولاً محقّقاً كان أو موهوماً لاستحالة توارد الإحاطة عليه وامتناع تطرُّق الانتهاء إليه ( لم يتكوَّن ) خبر بعد خبر لصانع الأشياء وفي بعض النسخ « لم يكن » يعني أنّ صانع الأشياء لم يتحصّل وجوده من غيره . ( فيعرف كينونيّته بصنع غيره ) المصدر مضاف إلى فاعله أي بصنع غيره إيّاه وفيه إشارة إلى امتناع البرهان اللّمّي فيه إذ لا علّة له حتّى يعرف وجوده بعلّته ( ولم يتناه ) خبر ثالث وضمير الفاعل راجع إلى صانع الأشياء أو إلى العقل والوهم بقرينة المقام والعايد إلى الصانع يأتي فيما بعد يعني ولم يتناه صانع الأشياء عند تصوُّره أو لم يتناه العقل والوهم في تصوُّره ( إلى غاية إلاّ كانت غيره ) إذ لا غاية لجناب العزّ ولا نهاية لحضرة القدس . ( لا يذلُ من فهم ( 1 ) هذا الحكم أبداً ) الحكم بالضمِّ الحكمة والعلم ومصدر بمعنى القضاء أيضاً يعني لا يذلُّ أبداً لا في الدُّنيا ولا في الآخرة من عرف هذا الّذي أفدناه من العلم والحكمة أو هذا القضاء الّذي قضينا به ( وهو التوحيد الخالص ) التوحيد الخالصّ هو الّذي يرفع التعدُّد والتكثّر عن جناب الحقِّ باعتبار الأجزاء والوجود والصفات جميعاً وهو التوحيد قبل الذَّات بنفي الأجزاء الذّهنيّة والخارجيّة وفي مرتبة الذَّات بنفي زيادة الوجود وبعد الذَّات بنفي زيادة الصفات وإفادة ما ذكر ( عليه السلام ) هذا التوحيد ظاهرة لأنّه لمّا نفى عنه التكوُّن والمصنوعيّة علم أنّه ليس له جزء ولا وجود زايد عليه وإلاّ لكان تركيبه واتّصافه بالوجود من غيره ولمّا نفى عنه الموصوفيّة علم أنَّ صفاته عين ذاته وأنَّ أسماؤه غيره وأنَّ الغاية دون مرتبة قدسه وإلاّ لزم أن يكون موصوفاً هذا خلف .
هامش
1 - قوله « لا يذل من فهم » في بعض النسخ « لا يزال » كما في المتن ومرآة العقول . ( ش )