من شيء كان معه ، فإنَّ ذلك الشيء قديم والقديم لا يكون حديثاً ولا يفني ولا يتغيّر ولا يخلو ذلك
الشيء من أن يكون جوهراً واحداً ولوناً واحداً فمن أين جاءت هذه الألوان المختلفة والجواهر
الكثيرة ( 1 ) الموجودة في هذا العالم من ضروب شتّى ؟ ومن أين جاء الموت إن كان الشيء الّذي
أنشأت منه الأشياء حيّاً ، أو من أين جاء الحياة إن كان ذلك الشيء ميتاً ؟ ولا يجوز أن يكون من حيّ
وميّت قديمين لم يزالا لأنَّ الحي لا يجيء منه ميّت وهو لم يزل حيّاً ولا يجوز أن يكون الميّت
قديماً لم يزل بما هو به من الموت لأنَّ الميت لا قدرة ولا بقاء .
( والله يسمّى بأسمائه ) الّتي وضعها لنفسه واختارها لعباده يدعونه بها ( وهو غير أسمائه
والأسماء غيره ) لضرورة أنَّ القديم غير الحادث والحادث غير القديم ، وفيه ردٌ على طائفة من
الحشويّة حيث ذهبوا إلى أنَّ الاسم هو المسمّى حقيقة واعتقدوا ذلك وقد الزموا أنَّ من قال : النار
لزم أن يحترق وتخصيص الاتّحاد بأسماء الله تعالى دون أسماء المخلوقين تحكّم ، وهذه الطائفة
من الخسّة والخفّة بحيث لا تخاطب .
هامش
1 - قوله « الألوان المختلفة والجواهر الكثيرة ، كان الإمام ( عليه السلام ) أراد بالألوان الأنواع والأصناف وبالجواهر ذوات
المواليد من النبات والحيوان والمعادن ولا يجوز خلط اصطلاحات الفلسفة وساير العلوم باصطلاحات
الأحاديث فإنها مزلّة عظيمة كما أشرنا إليه في الصفحة 104 من المجلد الثاني إذ ربما يريد الأئمة ( عليهم السلام ) شيئاً
غير ما اصطلح عليه أصحاب الفنون فيضل الذهن ، وأتذكر مسألة في الأصول استقر اصطلاحهم على أن
يقولوا في الشك ابن علي كذا ، مثلاً في الشك بين الثلاث والأربع ، ابن علي الأربع ، وقد ورد في الحديث إذا
شككت فابن على اليقين فحملوا كلام الإمام على اصطلاحهم واحتجوا به على حجية الاستصحاب مع أن
مراد الإمام هو مراد أهل اللغة من مثل هذا القول فيقولون بناء أمر فلان على الدقة وفلان على المساهلة وفلان
على طلب الدنيا والبخل وفلان على النجد وفلان على التعصب للقدماء وكذلك « فابن على اليقين » معناه ابن
أمرك على تحرِّي اليقين في إطاعة الحق وترك الشك ، فتدبر وبالله التوفيق . ( ش )