( وذلك قوله تعالى « قل ادعوا الله أو ادعوا الرَّحمن أيّاً مّا تدعوا فله الأسماء الحسنى ) ذلك إمّا
إشارة إلى فاقة الخلق والمقصود إثبات فاقتهم ، وإمّا إشارة إلى كون الأسماء الثلاثة الظاهرة أركاناً
للبواقي وفيه إيماءٌ لطيف إلى تلك الأسماء وإنّما لم يذكر الثالث لقصد الاختصار أو لأنّه أراد
بالرَّحمن المتّصف بالرحمة المطلقة الشاملة للرَّحمة الدُّنيويّة والأخرويّة ، ولعلَّ المراد أنّكم إن
دعوتم الله فله أسماء حسنى تابعة له في الدَّلالة على الذَّات المقدَّسة والمجد والثناء اللاّئق به
فادعوه بها وإن دعوتم الرَّحمن فله أسماء حسنى تابعة له في الدَّلالة على مطالبكم الدُّنيويّة فادعوه
بها ، وإن دعوتم الرَّحيم فله أسماء حسنى تابعة له في الدَّلالة على مطالبكم الاُخروية فادعوه بها ،
والحاصل أنَّ دعاءكم إن كان راجعاً إلى ذكر المجد والثناء فادعوا باسم الله وما يتبعه من الأسماء
الشريفة وإن كان راجعاً إلى طلب الخيرات الدنيويّة فادعوه باسم الرَّحمن وما يتبعه من الأسماء
العزيزة ، وإن كان راجعاً إلى طلب الخيرات الاُخرويّة فادعوه باسم الرَّحيم وما يتبعه من الأسماء
الكريمة ، فطريق الدعاء واسع غير مضيّق .
هذا ما خطر بالبال والله سبحانه أعلم بحقيقة أسمائه وبالمقصود من كلامه وكلام وليّه ،
وللمفسّرين في تفسير هذه الآية أقوال من أراد الاطّلاع عليها فليرجع إلى كتبهم .
* الأصل :
2 - أحمد بن إدريس ، عن الحسين بن عبد الله ، عن محمّد بن عبد الله ; وموسى بن عمر ،
والحسن بن عليّ بن عثمان ، عن ابن سنان قال : سألت أبا الحسن الرّضا ( عليه السلام ) : هل كان الله عزَّ وجلَّ
عارفاً بنفسه قبل أن يخلق الخلق ؟ قال : نعم ، قلت : يراها ويسمعها ؟ قال : ما كان محتاجاً إلى ذلك
لأنّه لم يكن يسألها ولا يطلب منها ، هو نفسه ونفسه هو ، قدرته نافذة فليس يحتاج أن يسمّي نفسه
ولكنّه اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها لأنَّه إذا لم يُدع باسمه لم يُعرف فأوّل ما اختار لنفسه
العليُّ العظيم لأنّه أعلى الأشياء كلّها ، فمعناه الله واسمه العليّ العظيم هو أوّل أسمائه علا على كلّ
شيء .
* الشرح :
( أحمد بن إدريس ، عن الحسين بن عبد الله ، عن محمّد بن عبد الله وموسى بن عمر ) هو عمر بن
بزيع الكوفي وابنه موسى ثقة . هذا الحديث بهذا الاسناد المذكور في كتاب عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) :
وفيه موسى بن جعفر والظاهر أنّه موسى بن جعفر القمي الكمنداني بضم الكاف والميم وسكون
النون وكان مرتفعاً في القول ضعيفاً في الحديث ( والحسن بن عليِّ بن عثمان ) في كتاب العيون :
والحسن بن عليِّ بن أبي عثمان ، قال العلامّة الحسن بن عليّ بن أبي عثمان يلقب السجادة ويكنّى
شرح أصول الكافي — صفحة 294
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٩٤