المعاني المذكورة والفاء للتفريع لأنَّ مدخولها نتيجة للمقدَّمات السابقة ، ثمّ أشار إلى كيفيّة إيجاده
للأشياء وتنزُّهه عن صفات الخلق تأكيداً لما سبق بقوله ( يقول له ) لمّا أراد وجوده لعلمه بما فيه من
المصلحة ( كن فيكون ) قوله « كن » إشارة إلى حكمه وقدرته الأزليّة ووجوب الصدور عن تمام
مؤثريّته . وقوله « فيكون » إشارة إلى وجود ودلَّ على اللّزوم وعدم التأخر بالفاء المقتضيّة للتعقّب بلا
مهلة .
( لا لفظ ولا نطق بلسان ) أي يقول ذلك بلا صوت يقرع ولا نطق يسمع ، لأنَّ اللفظ والنطق
واللّسان من خواصّ الخلق المنزَّه قدسه عنها ، وينبغي أن يعلم أنَّ إطلاق القول عليه كإطلاق الكلام
فأمّا اللّفظ والنطق فلمّا كانا عبارة عن إخراج الحروف عن الآلة المعدَّة لهما وهي اللسان والشفة
وغيرهما كانا لا يصدقان في حقّه تعالى لعدم الآلة هناك والشارع لم يأذن في إطلاقهما عليه لأنَّ
دلالتهما على الآلة المذكورة أقوى من دلالة القول والكلام عليها .
( ولا همة ) الهمّة ملكة تحت الشجاعة وهي العزم الجازم المتأكّد في تحصيل الإنسان ما ينبغي
أن يحصّله من تعرف الأمور واختيارها والنظر في مصادرها ومواردها وتحديق البصيرة نحو الأمور
المعقولة وإرسال الوهم والخيال وسائر الحواسِّ نحو المعاني والصور المحسوسة المعيّنة لدرك
المقاصد والمطالب مع التألّم والغمّ والهمّ بسبب فقدها والله سبحانه منزَّه عن هذه الاُمور .
( ولا تفكّر ) لأنَّ التفكّر عبارة عن حركة القوَّة المفكرّة في طريق مبادي المطالب والأفعال
والانتقال من ضمير إلى ضمير ثمّ الرجوع منها إلى تلك المطالب ، وهي من خواصِّ الإنسان ، وأيضاً
فائدة التفكّر تحصيل المجهولات والجهل على الله تعالى محال .
( ولا كيف لذلك ) أي لإحداثه وإيجاده الذي هو من صفاته الفعليّة ( كما أنّه لا كيف له ) تعالى
أي لله تعالى وإنّما الكيفيّات للمكنات الموجودة لا لإيجادها ولا لموجدها الواحد على الاطلاق .
* الأصل :
4 - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن اُذينة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
خلق الله المشيئة بنفسها ثمّ خلق الأشياء بالمشيئة .
* الشرح :
( عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن اُذينة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : خلق
الله المشيّة بنفسها ثمّ خلق الأشياء بالمشيّة ) بعدما عرفت أنّ المراد بالمشيّة الإرادة الحادثة وأنّ
المراد بالإرادة الحادثة الإحداث والإيجاد جوّزت أن يكون المراد هنا أنّ الله تعالى خلق مهيّة
شرح أصول الكافي — صفحة 270
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٧٠