تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
( ألا ترى أنّك تقول : سأفعل كذا إن شاء الله ( 1 ) ولا تقول : سأفعل كذا إن علم الله ) ولو كانت المشيئة بمعنى العلم لصحَّ هذا القول كما صحَّ ذلك ، ولمّا لم يصحَّ علم أنَّها غيره ، أمّا الملازمة فظاهرة وأمّا صحّة ذلك القول فلأنّه لا خلاف فيها ولأنَّ قولك إن شاء الله دلَّ على عدم مشيّته بمعنى الإيجاد بتوسّطك الفعل المطلوب بعد وإلاّ لكان ذلك الفعل واقعاً موجوداً وهو خلاف الغرض وأنت في تعلّقها به في الاستقبال شاكّ غير عالم به . وهذا معنى صحيح ولو قلت بدل ذلك : إن علم الله دلّ هذا القول على عدم تعلّق علمه بذلك الفعل في الحال وعلى شكّك في تعلّقه به في الاستقبال وكلُّ هذا باطل لأنّك تعلم أنّه لا يعزب عنه مثقال ذرّة أزلاً وأبداً وإلى ما ذكرنا أشار إجمالاً بقوله ( فقولك إن شاء الله دليل على أنّه لم يشأ ) أي لم يشأ ذلك الفعل المطلوب لك بعد ، ووجه الدَّلاله أنّه لو شاءه لكان موجوداً لا متناع تخلّف متعلّق مشيّته عنها وليس كذلك وإلى هذا الوجه أشار بقوله ( فإذا شاء كان الّذي شاء كما شاء ) فالفاء للتعليل وبيان لدلالة إن شاء الله على ما مرَّ ، ويحتمل أن يكون هذا الكلام إشارة إلى شيء آخر دلَّ عليه إن شاء الله وهو أنَّ إن شاء الله دلِّ على أنّه لم يشأ بعد وعلى أنّه إذا شاء في الاستقبال وجد ما شاء كما شاء من غير أن يتخلّف عن مشيّته بنحو من الأنحاء ومثل هذا المعنى الّذي دلَّ عليه إن شاء الله لا يجري في علم الله ، فلا يجوز استعمال إن علم الله بدلاً عنه فعلم المغايرة بين العلم والمشيّة . ( وعلم الله سابق المشيّة ) يحتمل نصب المشيّة على المفعوليّة وجرَّها بالإضافة من باب إضافة الصفة إلى المفعول فعلى الأوَّل سابق ماض معلوم من المسابقة ، وعلى الثاني اسم فاعل من السبق .
هامش
1 - قوله « سأفعل كذا إن شاء الله » حرف أن الشرطية دخلت على صيغة الماضي فنقلته إلى الاستقبال والمعنى إن شاء الله في المستقبل فعلت كذا في المستقبل وهذا صحيح وأما إن علم الله في المستقبل فعلت كذا في المستقبل غير صحيح لأن المشية تحدث في المستقبل والعلم حاصل من الأزل ولا يحدث والقياس من الشكل الثاني هكذا المشية تحدث والعلم لا يحدث فليست المشية علماً . واعلم أن الغرض من إثبات صفة الإرادة أنه تعالى ليس مضطراً في الفعل نظير الفعل نظير الفاعل الطبيعي والفاعل في بدء النظر قسمان : فاعل طبيعي كالشمس للضوء والنار للحرارة ، وفاعل إرادي كالإنسان والمقصود أن فعله تعالى ليس نظير فعل الطبايع بغير شعور وإرادة وأما كونه نظير الإنسان في جميع خصوصيات الإرادة فغير مقصود فإن إرادة الإنسان متحقق بأمور يستحيل على الله تعالى مثل حدوث العلم والتصور والشوق وطلب الفائدة وربما يقال ثبوت الإرادة متوقف على تقدم الزمان على الفعل وليس كذلك إذ يمكن أن يريد الفاعل المختار صدور الفعل عنه دائماً بمشيئته وإرادته وقد يقال لا يمكن الإرادة إلاّ مع إمكان صدور طرفي النقيض وقوعاً وليس كذلك إذ يصدر العبادة من الأنبياء بإرادتهم ويستحيل صدور الفسق منهم . ( ش )
شرح أصول الكافي — صفحة 266 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني