باب
الإرادة أنها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل
الظاهر أنَّ « باب الإرادة » مبتدءٌ و « أنّها » خبره ويحتمل أن يكون « باب الإرادة » خبر مبتدأ
محذوف و « أنّها » بدل الإرادة ( وساير صفات الفعل ) عطف على الإرادة وهو رحمه الله يذكر في
هذا الباب ضابطة للفرق بين صفات الفعل وصفات الذَّات .
* الأصل :
1 - محمّد بن يحيى العطّار ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري ، عن الحسين بن سعيد
الأهوازي ، عن النضر بن سويد ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال قلت : لم يزل الله
مريداً ؟ قال : إنّ المريد لا يكون إلاّ لمراد معه ، لم يزل [ الله ] عالماً قادراً ثمّ أراد .
* الشرح :
( محمّد بن يحيى العطّار ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري ، عن الحسين بن سعيد
الأهوازي ، عن النضر بن سويد ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت : لم يزل الله
تعالى مريداً ؟ قال : إنَّ المريد لا يكون إلاّ لمراد معه ) فلو كانت إرادته أزليّة كان مراده أيضاً أزليّاً فلزم
أن يكون معه غيره في الأزل وهو باطل .
( لم يزل الله عالماً قادراً ثمَّ أراد ) فالإرادة من صفات الفعل الّتي يصحُّ سلبها عنه في الأزل . ولا
يلزم منه نقص لا من صفات الذَّات المعتبرة له في الأزل مثل العلم والقدرة ، فانَّ نفيهما عنه يوجب
النقص عنه وهو الجهل والعجز ، وثبوتهما لا يوجب وجود المعلوم والمقدور معه ، لا يقال قوله : ثمَّ
أراد دلَّ على اتّصافه بإرادة حادثة كما هو مذهب طايفة من المعتزلة وهو باطل لاستحالة اتّصافه
بالحوادث لأنّا نقول المراد بالإرادة الحادثة نفس الإيجاد والإحداث كما ينطق به الحديث الآتي ، لا
يقال تخصيص الإيجاد بوقت دون وقت لا بدّ له من مخصّص والمخصّص هو الإرادة فلو كانت
الإرادة نفس الإيجاد دار لأنّا لا نسلّم أنّ المخصّص هو الإرادة بل هو الدَّاعي أعني العلم بالنفع
والمصلحة والإيجاد في هذا الوقت دون غيره وفي الحديث دلالة واضحة على أنَّ الإرادة غير
العلم والقدرة كما هو مذهب الأشاعرة خلافاً للمحقّقين منهم المحقّق الطوسي ( رحمه الله ) فانّهم ذهبوا إلى
أن الإرادة هي الدَّاعي يعني العلم بالنفع والمصالح ، ويمكن أن يقال ، الإرادة يطلق على معنيين كما
شرح أصول الكافي — صفحة 264
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٦٤