تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الحوادث بل نريد أنّه يفعل هذه الأشياء ويوجدها من غير تغيّر في ذاته وحدوث صفة له ، وزيادة البحث في باب صفات الفعل . * الأصل : 1 - عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن خالد الطيالسي ، عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : لم يزل الله عزّ وجلّ ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلمّا أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم والسمع على المسموع ، والبصر على المبصر ، والقدرة على المقدور ، قال : قلت : فلم يزل الله متحرّكاً ؟ قال : فقال : تعالى الله ، إنّ الحركة صفة محدثه بالفعل ، قال : قلت فلم يزل الله متكلّماً ؟ قال : فقال : إنّ الكلام صفة محدثة ليست بأزليّة ، كان الله عزَّ وجلَّ ولا متكلّم . * الشرح : ( عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن خالد الطيالسي ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ألم يزل الله عزَّ وجلَّ ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم ) قيل : علمه بالشيء قبل وجوده هو العلم بأنّه سيقع لا العلم بأنّه واقع لأنّه جهلٌ ، أقول : الجهل إنّما يلزم لو علم أنّه واقع في غير وقته والحق أنّ علمه بما وقع وما هو واقع وما سيقع على نحو واحد من غير ترتّب بالنظر إلى ذاته المقدّسة المنزهة عن الامتداد الزماني ولواحقه من الماضوية والحاليّة والاستقباليّة والتقدُّم والتأخّر وإنّما هذه الأمور يتحقّق في المعلومات المتغيّرة الزمانيّة المترتّبة في حدِّ أنفسها ، فعلمه بما في القيمة كعلمه بما هو واقع الآن ، وعلمه بما هو واقع الآن كعلمه بما وقع في زمن الطوفان من غير تغيّر وتفاوت في علمه أصلاً . ( والسّمع ذاته ولا مسموع ( 1 ) والبصر ذاته ولا مبصر ) اختلف العلماء في أنَّ السمع والبصر نفس
هامش
1 - قوله « والسمع ذاته ولا مسموع » من الثابت في الديانات الحقة والشرائع الإلهية الاعتقاد بالدعاء وإن الله تعالى يسمع كل من يدعوه وبذلك يعبدون الله ويوحدونه ويثنون عليه ويمجدونه وكذلك يبصر عمل كل عامل في الخير والشر والسر والعلانية ولولا ذلك لم يجتنبوا المعاصي وإنه يعلم سرائر القلوب وأسرار الضمائر وأما اللمس والشم والذوق فلم يرد التعبد باطلاقها عليه فلا يجوز وإن كان له العلم بالمذوقات والمشمومات والملموسات كما له علم بالمبصرات والمسموعات من غير فرق . هنا خلاف بين أتباع المشائين وأصحاب الكلام ، فقال الأولون علمه تعالى بالجزئيات بوجه كلي وقال الآخرون معنى بصره علمه بالمبصرات وسمعه علمه بالمسموعات ولم يتبين لي إلى الآن ما الفرق بين القولين مع أنهما متفقان على عدم الاحساس وأن علمه بغير آلة وحاشا أن يتوهم في أكابر القوم اعتقاد كون الواجب تعالى أنقص في العلم من المخلوقين لكن العوام يظنون العلم بالحس البصري أقوى العلوم وأوضحها ويلزمها أن يكون الواجب تعالى الفاقد للآلة الحاسّة أدون في العلم من مخلوقاته وهو باطل ، وليس الحكيم المشائي ولا المتكلم بهذه المرتبة من الغباوة حتى يظن في حقهما أنهما يريدان بما قالا نقص علمه تعالى وأكملية الحيوان بالقوة الباصرة عليه بل مقصودهم أن هذا العلم والكشف الذي يحصل لنا بالبصر حاصل له أوضح وأكمل وأقوى أضعافاً مضاعفة ومراتب غير متناهية من غير احتياج إلى آلة ، وعبر عنه المتكلم : بأنه علم المبصرات . والمشائي : بأنه علم بوجه كلي أي بغير آلة ولتحقيق على مذهب الإشراقي محل آخر . ( ش )