( والصورة ) الجسميّة والنوعيّة والشخصيّة ( محدودة متناهية ) لوجوب تناهي الأبعاد والأقطار .
( فإذا احتمل الحدَّ احتمل الزِّيادة والنقصان ) لأنَّ كلَّ قابل للحدِّ والنهاية أعني المقدار قابل
للزِّيادة أو النقصان ، لا يتأبّى عنهما في حدِّ ذاته ، وإن استقرَّ على حدّ معيّن فإنّما استقرَّ عليه من
جهة قسر القاسر وجعل الجاعل لا من جهة ذاته .
( وإذا احتمل الزيادة والنقصان كان مخلوقاً ) خلقه قادر مريد حكيم وصرفته القدرة القاهرة على
وفق الإرادة إلى القبول للجهات المختلفة وساقته الحكمة البالغة إلى الحدود والنهايات المعيّنة ولم
يمكنه التخلّف والاستصعاب عن ذلك التصرُّف فيلزم أن يكون صانع جميع الأشياء مصنوعاً
مخلوقاً وأنّه محال .
( قال : قلت : فما أقول ؟ قال : لا جسم ولا صورة وهو مجسّم الأجسام ومصوِّر الصور ) الواو
للحال يعني كيف يكون هو جسماً أو صورة والحال أنّه فاعل الأجسام والصور كلّها والفاعل مباين
للمفعول ( 1 ) بالبرهان والوجدان .
هامش
1 - قوله « والفاعل مباين للمفعول ، فإن قيل لا بد أن يكون بين الفاعل والمفعول مناسبة فإن الشيء لا يفعل
ضده والحرارة لا توجد البرودة إلاّ بالعرض والنور لا يكون علة للظلمة وهكذا قلنا الغرض التباين في الرتبة لا
في الحقيقة ولا يمكن أن يكون نواقص المعلول في العلة وليس في العالم إلا سنخ واحد وهو الوجود فالعلة
وجود والمعلول وجود وليس بين الوجود والوجود تباين إلاّ بالكمال والنقص والشدة والضعف ، وأما
الجسم فمعناه وحقيقته مقومة بمعان عديمة نقصية مثلاً يشغل حيزاً ولا يشغل حيزاً آخر وهذا معنى عدمي
ومحدود وهو أيضاً عدمي وبعيد عن كل شيء غيره ، وهو معنى عدمي وله أثر وخاصة معينة لا تتجاوزها
إلى خاصة أخرى .
هذه كلها معان عدمية لا يتحصل حقيقة الجسم إلاّ معها وأما علته وهو واجب الوجود فمنزه عن جميع هذه
الأعدام وواجد لجميع المعاني الوجودية في كل شيء . ( ش )