منهما فيرد عليهما أنَّ كلَّ واحد منهما مستلزم للتركيب والحدوث والله سبحانه منزَّه عنهما وإن
أرادا غيره وقالا : إنَّ الإطلاق مجرد التسمية من غير تحقّق معناهما المتعارف كما ذهب طايفة إلى
أنّه تعالى جسم لا كالأجسام وطايفة إلى أنّه صورة لا كالصورة لمّا رأوا أهل الحقِّ يقولون هو شيء لا
كالأشياء طردوا ذلك في الجسم والصورة فيرد عليهما أنَّ لفظ شيء لا يشعر بالحدوث بخلاف
الجسم والصورة على أنَّ جواز إطلاق الاسم عليه موقوف على الإذن وقد وقع الإذن بإطلاق الشيء
عليه في القرآن والحديث ولم يقع الإذن بإطلاق الجسم والصورة عليه .
واعلم أنّه بالغ العلامة في الخلاصة في مدح الهشامين وتوثيقهما وقال ابن طاووس ( رضي الله عنه ) الظاهر
أنَّ هشام بن سالم صحيح العقيدة معروف الولاية غير مدافع ، وقال بعض العلماء : ما رواه الكشي -
من أنَّ هشام بن سالم يزعم أنَّ لله عزَّ وجلَّ صورة وأنَّ آدم مخلوق على مثال الرَّبِّ - ففي الطريق
محمّد ابن عيسى الهمداني وهو ضعيف وقال بعض أصحابنا : لمّا رأى المخالفون جلالة قدر
الهشامين نسبوا إليهما ما نسبوا ترويجاً لآرائهم الفاسدة ، وقال بعض المتأخّرين من أصحابنا لا
حاجة في الاعتذار ( 1 ) عمّا نسب إلى هشام بن سالم إلى ما ذكروه من ضعف الرِّواية ، لأنَّ القول بأنَّ
هامش
1 - قوله « قال بعض المتأخرين من أصحابنا » لم يتفق لي العثور عليه في شرح صدر المتألهين وإن كان لغيره أو
له فهو كلام كامل في هذا الباب وكاف في المقصود ولا يقدح فيه ما أورد عليه الشارح أما قول هشام بن سالم
أنه أجوف إلى السرة والبقية صمد فليس بثابت والقدر المسلم المشترك فيه الروايات أنه قال بالجسم أو
الصورة والغرض تأويل أصل ما نسب إليه مستفيضاً لا تفاصيل ما حكى .
وأما عدم جواز اطلاق لفظ الصورة عليه تعالى فمسلم إن لم يقيد بما يخرجه عن المعنى المتبادر ولعل المأوّلين
لا يأبون من تخطئة هشام في إطلاق لفظ الصورة عليه تعالى وإنما يأبون عن دلالة ذلك على كونه مجسماً كما
مر من المجلسي ( رحمه الله ) وصدر المتألهين ( قدس سره ) وأما حديث خلقة آدم على صورته فمؤول البتة ومن تأويلاته أن الله
تعالى خلق الإنسان خليفة له والاستشهاد إنما هو بقوله على صورته حيث أطلق الصورة عليه تعالى وهو
مجاز البتة وقال الشارح في أول الباب السابق : المراد بالصورة الصفة لاختصاصه - أي آدم - بصفات من
الكمال والفضائل وسجود الملائكة له وبالجملة كون ظاهر الحديث مؤولاً لا يضر بالمقصود بأن الغرض
إمكان إطلاق الصورة مع التأويل لا بدون التأويل . ( ش )