يعني أنّه فرق بين الأشياء وميّزها في الإيجاد بأن جعل بعضها جسماً وبعضها صورة وبعضها غير
ذلك وأنشأها على وفق الحكمة حين كان الله ولا شيء معه حتّى يشبهه شيء ويشبه هو شيئاً في
ذاته وإذا كان كذلك فلا يجوز أن يقع المشابهة بعد الإيجاد في أمر من الأمور لأنّ ذلك الأمر إن كان
من كماله كان خلوه عنه قبل الإيجاد نقصاً وإذا لم يكن من كماله كان اتّصافه به بعده نقصاً والنقص
عليه محالٌ وجب تنزيه قدسه عنه .
* الأصل :
7 - محمّد بن أبي عبد الله ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن علي بن العبّاس ، عن الحسن ابن
عبد الرحمن الحماني قال : قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) : إنّ هشام بن الحكم زعم أن الله
جسمٌ ليس كمثله شيء ، عالمٌ سميعٌ ، بصيرٌ ، قادرٌ ، متكلّمٌ ، ناطق ، والكلام والقدرة والعلم يجري
مجرى واحد ، ليس شيء منها مخلوقاً فقال : قاتله الله أما علم أنّ الجسم محدود والكلام غير
المتكلّم معاذ الله وأبرأ إلى الله من هذا القول ، لا جسم ولا صورة ولا تحديد وكلّ شيء سواه
مخلوق ، إنّما تكون الأشياء بإرادته ومشيئته ، من غير كلام ولا تردّد نفس ولا نطق بلسان .
* الشرح :
( محمّد بن أبي عبد الله ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن عليِّ بن العبّاس ) قال العلامة : إنّه رمي
بالغلو وغمز عليه ، ضعيف لا يلتفت إليه ولا يعبأ بما رواه ( عن الحسن بن عبد الرحمن الحماني )
بفتح الحاء المهملة منسوباً إلى حمان وهو اسم رجل ، ويحتمل أن يكون بضمِّ الجيم وتشديد الميم
منسوباً إلى الجمّة ، قال الجوهريُّ : الجمّة بالضمّ مجتمع شعر الرأس وهو أكثر من الوفرة ويقال
للرَّجل الطويل الجمّة الجمّاني بالنون على غير قياس وأن يكون بالجيم أيضاً منسوباً إلى الجمانة
وهي حبّة تعمل من الفضّة وفي كتاب التوحيد الحمامي بالميم قبل الياء نسبة إلى حمام أعين وهو
اسم بستان قريب من الكوفة وفي بعض النسخ الحسين بدل الحسن ولا أعرف حالهما ( 1 ) .
( قال : قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) إنَّ هشام بن الحكم زعم أنَّ الله جسم ليس كمثله
شيء ) يعني أنّه جسم ممتاز عن غيره من الأجسام لا يماثله شيء منها في نوريّة ذاته وصفات
كماله ونعوت جلاله .
هامش
1 - قوله « وفي بعض النسخ الحسين » والظاهر أنه تصحيف في الكتابة والحسن بن عبد الرحمن في كل موضع
رأيناه في إسناد الأحاديث مكبر لكن لم يذكر في كتب الرجال ولم يصرحوا في حقه بشيء من المدح والذم
وذكره الشيخ ( رحمه الله ) في رجال الصادق ( عليه السلام ) بعنوان الحسن بن عبد الرحمن الأنصاري الكوفي واقتصر على نقله
صدر المتألهين في شرحه . وهو حسن . ( ش )