* الشرح :
( محمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ; عن محمّد بن زيد ) ( 1 )
قال العلامة محمّد بن زيد بُتري من أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ولم يذكر غيره ( ؟ ) .
( قال : جئت إلى الرِّضا ( عليه السلام ) أسأله عن التوحيد فأملى عليَّ : الحمد لله فاطر الأشياء إنشاءً ) الفطرة
الخلق يقال : فطره يفطره بالضمِّ أي خلقه والفطرة أيضاً الشقّ يقال : فطرته فانفطر أي شققته فانشقَّ
ومنه فطر ناب البعير ، وقال بعض العلماء الفطر حقيقة هو الشقُّ في الأجسام ونحوها واستعماله في
الخلق والإيجاد استعارة .
ووجهها انَّ المخلوق قبل دخوله في الوجود كان معدوماً محضاً والعقل يتصوَّر من العدم ظلمة
متَّصلة لا انفراج فيها ولا شقَّ فإذا أخرجه الموُجد المُبدع من العدم إلى الوجود فكأنّه بحسب
التخيّل شقَّ ذلك العدم وأخرج من بطنه نور الوجود فيكون التقدير فاطر عدم الأشياء بإخراج
وجوداتها .
( ومُبتدعها ابتداءً ) ( 2 ) لمّا كان الله ولم يكن معه شيء كانت الأشياء منه ، فصحَّ أنَّ إنشأها
وابتداؤها منه ، فلذلك أتى بالمصدرين تأكيداً لنسبتهما إليه سبحانه ثمَّ الإنشاء والابتداء في اللّغة
بمعنى واحد وقد اختلفوا في الفرق بينهما حيث اجتمعا صوناً للكلام في التكرار فقيل : الإنشاء هو
الإيجاد لا عن مادَّة والابتداء هو الإيجاد لا لعلّة ، ففي الأوَّل إشارة إلى نفي العلّة المادِّيّة وفي الثاني
إلى نفي العلّة الغائيّة في فعله تعالى .
وقيل : الإنشاء هو الإيجاد الذي لم يسبق غير الموجد إلى إيجاد مثله والابتداء هو الإيجاد الّذي
لم يوجد الموجد قبله مثله ، وقيل : الإنشاء هو الإيجاد من غير مثال سابق ، والابتداء هو الإيجاد من
غير صورة إلهاميّة فايضة على الموجد ، والغرض نفي المشابهة بين صنعه تعالى وصنع البشر ،
وذلك لأنَّ الصنايع البشريّة إنّما تحصل بعد أن ترسم في الخيال صورة المصنوع ، وتلك الصورة
تحصل تارة عن مثال خارجي يشاهده الصانع ويحذو حذوه وتحصل تارة بمحض الإلهام
والاختراع فإنّه كثيراً ما يفاض على أذهان الأذكياء صور الأشكال لم يسبقهم إلى تصوُّرها غيرهم
فيتصوَّرونها ويبرزونها في الخارج ، وكيفيّة صنع الله تعالى للعالم وجزئيّاتها ونظام وجوداتها منزَّهة
عن الوقوع على أحد هذين الوجهين .
أمّا الأوَّل فلأنّه تعالى شأنه لا قبل له وكان ولم يكن معه شيء ، فلا يكون مصنوعاته مسبوقة
هامش
1 - قال الصدر الرزامي خادم الرضا ( عليه السلام ) ش
2 - كذا في جميع النسخ عندنا بالهمزة وقد تقدم في المجلد الأول ص 2 .