تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وبيّناته ( لا يحدُّ ) بأن يقال : هذا ذاته ، وتلك نهايته ، وهذه كيفيّته ( ولا يحسُّ ) بالبصر ( ولا يجسُّ ) باليد وغيرها ( ولا تدركه الحواسُّ ) الظاهرة والباطنة ( ولا يحيط به شيء ) من الأوهام والعقول وغيرها ( ولا جسم ) كما زعمه المجسّمة لاستحالة حدوثه وافتقاره إلى الغير ( ولا صورة ) كما زعمه المصوِّرة لا متناع حلوله في شيء ( ولا تخطيط ) بأن يكون خطّاً أو سطحاً يفرض فيه الخطوط أو شابّاً مخّطاً كما زعمه طائفة ( ولا تحديد ) بأنّه جسم صمديٌّ نوريٌّ ولا بغير ذلك من الأمور المقتضية لتحديده . وفي هذا الحديث تنزيه له عمّا نسب إلى هشام وعن غير ذلك من التشابه بصفات المخلوقات والاتّصاف بكيفيّة المصنوعات . * الأصل : 2 - محمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن حمزة بن محمّد قال : كتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) أسأله عن الجسم والصورة ، فكتب : سبحان من ليس كمثله شيء لا جسم ولا صورة . ورواه محمّد ابن أبي عبد الله إلاّ أنّه لم يسمّ الرّجل . * الشرح : ( محمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن حمزة بن محمّد قال : كتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) أسأله عن الجسم والصورة ; فكتب سبحان من ليس كمثله شيء ) نزَّهه عن الجسميّة والصورة وأشار إليه دليله ، ثمَّ صرَّح بالمطلوب وقال : ( لا جسم ولا صورة ) لاستحالة اتَّصافه بالكمّيّة والأقدار ، واتّسامه بالنهاية والأقطار ، وركونه إلى المنازل والمساكن وسكونه في المواطن والأماكن ( ورواه محمّد بن أبي عبد الله ) الظاهر مكاتبة ويحتمل غيرها ( إلاّ أنّه لم يسمّ الرَّجل ) يعني قال : كتبت إلى الرَّجل ولم يصرِّح باسمه . * الأصل : 3 - محمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن محمّد بن زيد ، قال : جئت إلى الرِّضا ( عليه السلام ) أسأله عن التوحيد فأملى عليّ : الحمد لله فاطر الأشياء إنشاءً ومبتدعها ابتداعاً بقدرته وحكمته ، لا من شيء فيبطل الاختراع ولا لعلّة فلا يصحّ الابتداع ، خلق ما شاء كيف شاء ، متوحّداً بذلك لاظهار حكمته وحقيقة ربوبيّته ; لا تضبطه العقول ولا تبلغه الأوهام ولا تدركه الأبصار ولا يحيط به مقدار ، عجزت دونه العبارة وكلّت دونه الأبصار وضلَّ فيه تصاريف الصفات ، احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور ، عُرف بغير رؤية ووصف بغير صورة ونعت بغير جسم ، لا إله إلاّ الله الكبير المتعال .