وبيّناته ( لا يحدُّ ) بأن يقال : هذا ذاته ، وتلك نهايته ، وهذه كيفيّته ( ولا يحسُّ ) بالبصر ( ولا يجسُّ )
باليد وغيرها ( ولا تدركه الحواسُّ ) الظاهرة والباطنة ( ولا يحيط به شيء ) من الأوهام والعقول
وغيرها ( ولا جسم ) كما زعمه المجسّمة لاستحالة حدوثه وافتقاره إلى الغير ( ولا صورة ) كما
زعمه المصوِّرة لا متناع حلوله في شيء ( ولا تخطيط ) بأن يكون خطّاً أو سطحاً يفرض فيه
الخطوط أو شابّاً مخّطاً كما زعمه طائفة ( ولا تحديد ) بأنّه جسم صمديٌّ نوريٌّ ولا بغير ذلك من
الأمور المقتضية لتحديده .
وفي هذا الحديث تنزيه له عمّا نسب إلى هشام وعن غير ذلك من التشابه بصفات المخلوقات
والاتّصاف بكيفيّة المصنوعات .
* الأصل :
2 - محمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن حمزة بن محمّد قال : كتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام )
أسأله عن الجسم والصورة ، فكتب : سبحان من ليس كمثله شيء لا جسم ولا صورة . ورواه محمّد
ابن أبي عبد الله إلاّ أنّه لم يسمّ الرّجل .
* الشرح :
( محمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن حمزة بن محمّد قال : كتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام )
أسأله عن الجسم والصورة ; فكتب سبحان من ليس كمثله شيء ) نزَّهه عن الجسميّة والصورة
وأشار إليه دليله ، ثمَّ صرَّح بالمطلوب وقال : ( لا جسم ولا صورة ) لاستحالة اتَّصافه بالكمّيّة
والأقدار ، واتّسامه بالنهاية والأقطار ، وركونه إلى المنازل والمساكن وسكونه في المواطن والأماكن
( ورواه محمّد بن أبي عبد الله ) الظاهر مكاتبة ويحتمل غيرها ( إلاّ أنّه لم يسمّ الرَّجل ) يعني قال :
كتبت إلى الرَّجل ولم يصرِّح باسمه .
* الأصل :
3 - محمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن محمّد بن زيد ،
قال : جئت إلى الرِّضا ( عليه السلام ) أسأله عن التوحيد فأملى عليّ : الحمد لله فاطر الأشياء إنشاءً ومبتدعها
ابتداعاً بقدرته وحكمته ، لا من شيء فيبطل الاختراع ولا لعلّة فلا يصحّ الابتداع ، خلق ما شاء
كيف شاء ، متوحّداً بذلك لاظهار حكمته وحقيقة ربوبيّته ; لا تضبطه العقول ولا تبلغه الأوهام ولا
تدركه الأبصار ولا يحيط به مقدار ، عجزت دونه العبارة وكلّت دونه الأبصار وضلَّ فيه تصاريف
الصفات ، احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور ، عُرف بغير رؤية ووصف
بغير صورة ونعت بغير جسم ، لا إله إلاّ الله الكبير المتعال .
شرح أصول الكافي — صفحة 221
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٢١