التوحيد وهذا عنكم معزول ، الله واحداً أحدٌ ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، خالقٌ وليس
بمخلوق ، يخلق تبارك وتعالى ما يشاء من الأجسام وغير ذلك ، وليس بجسم يصوِّر ما يشاء
وليس بصورة ، جلَّ ثناؤه وتقدَّست أسماؤه أن يكون له شبه ، هو لا غيره ، ليس كمثله شيء وهو
السميع البصير .
* الشرح :
( سهل قال : كتبت إلى أبي محمّد ( عليه السلام ) ) يعني العسكري ( سنة خمس وخمسين ومائتين ) هذا
الحديث على تقدير أن يكون الرِّواية عن سهل بلا واسطة عن أعلى الأسانيد العالية الاتّحاد
الواسطة بين المصنّف والمعصوم ولكن ذلك بعيد لأنَّ المصنّف بقي بعد تاريخ هذه الرِّواية ثلاثاً
وسبعين سنة لما نقل من أنّه مات ( رحمه الله ) ببغداد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة سنة وذلك مستبعد .
( قد اختلف يا سيّدي أصحابنا في التوحيد منهم من يقول هو جسم ومنهم من يقول هو صورة
فإن رأيت يا سيدي أن تعلّمني من ذلك ) أي من التوحيد ( ما أقف عليه ولا أجوزه فعلت متطوِّلاً
على عبدك ) فعلت جواب الشرط متطوِّلاً حال عن الفاعل من الطول وهو المنُّ ، وفي بعض النسخ
فحلت بالحاء المهملة من الحيلولة أي صرت حايلاً متطوّلاً على عبدك بينه وبين قلبه في الميل
إلى الباطل من أمر التوحيد .
( فوقّع ( عليه السلام ) بخطّه سألت عن التوحيد وهذا معزول عنكم ) أي التوحيد يعني التوغّل في ذاته
وصفاته معزول عنكم لأنّه خارج عن طاقة البشر وإنّما عليكم الأخذ بما وصف به نفسه في القرآن
كما أشار إليه بقوله ( الله واحد أحد ) الله يدلُّ على أنّه مستجمع لجميع صفات الكمال أعني
الصفات الثبوتيّة والواحد يدلُّ على أنّه جامع لجميع صفات الجلال أعني الصفات السلبيّة إذ
الواحد الحقيقي منزَّه عن التركيب والتعدّد والجسميّة والتحيّز وغير ذلك من لواحق الإمكان
والأحد يدلُّ على أنّه لا شريك له ولا نظير له .
( لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ) لامتناع الشهوة والمجانسة وتقدُّم الغير والافتقار
والمماثلة عليه ( خالق وليس بمخلوق ) إذ خالق كلِّ شيء يمتنع أن يكون مخلوقاً وإلاّ لكان خالق
الكلِّ غيره ولاستحالة استناد الوجود الذَّاتي إلى الغير .
( يخلق تبارك وتعالى ما يشاء من الأجسام وغير ذلك وليس بجسم ) لأنَّ خالق الأجسام وموجد
حقيقتها ووجودها لا يجوز أن يكون جسماً ولأنّه لو كان جسماً لكان محتاجاً إلى الجزء والمحيّز
والجهة وكلُّ ذلك ممتنع .
( ويصوِّر ما يشاء وليس بصورة ) لأنَّ جاعل حقيقة الصورة ومفيض وجودها يمتنع أن يكون
شرح أصول الكافي — صفحة 213
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢١٣