برمُوا بضمِّ الرَّاء والميم أو مهموز اللاَّم من كفأت القوت كفاءً إذا أرادوا وجهاً فصرفتهم عنه يعني
طلبوا على ما كفاهم الله تعالى مؤنته وأغناهم عنه أو علم ما كفأهم الله وصرفهم عنه ومنعهم منه
كالعلم بكنه ذاته وصفاته تعالى .
( حتّى انتهى كلامهم إلى الله عزَّ وجلَّ ) فتكلّموا في كنه ذاته وصفاته تعالى وتعمّقوا فيه
( فتحيّروا ) لعدم وصول عقلهم إليه ( حتّى أن كان الرَّجل ) لفظ أن ليس في بعض النسخ ( ليدعى
من بين يديه فيجيب من خلفه ويدعى من خلفه فيجيب من بين يديه ) لذهاب عقله وتحيّره في
أمره فكان لا يميّز بين الجهات والمحسوسات فضلاً عن أن يميّز بين المعاني والمعقولات ويحتمل
أن يكون هذا الكلام تمثيلاً لإيضاح حاله في التحيّر والتدلّه .
( وفي رواية اُخرى حتّى تاهوا في الأرض ) أي ذهبوا فيها متحيّرين وضلّوا مبهوتين مدهوشين
سبحان من تاهت في ذاته نواظر العقول وحارت في صفاته بصائر الفحول .
شرح أصول الكافي — صفحة 153
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٥٣