وتحيَّرت العقول من طلب كنه عظمته .
* الأصل :
7 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن عبد الحميد ، عن العلاء بن
رزين ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إيّاكم والتفكّر في الله ولكن إذا أردتم أن تنظروا
إلى عظمته فانظروا إلى عظيم خلقه .
* الشرح :
( عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن عبد الحميد ، عن العلاء بن
رزين ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إيّاكم والتفكّر في الله ) تحذير عن طلب معرفة
كنه ذاته وصفاته ، وتبعيد عن التفكّر في منتهى علمه وكمالاته ، هيهات هيهات إنَّ من يعجز عن
إدراك ذي الهيئة والأدوات ويضعف عن نيل ما جُبلت عليه نفسه من الصفات ومن تعقّل دقايق
جزئيّات أعضائه وتصوَّر حقايق محسوسات قواه فهو من إدراك ذات الله وصفاته وتعقّل حقائق
أوصافه وكمالاته الّتي هي أبعد الأشياء عنه مناسبة وأظهرها مباينة أعجز وأضعف ومن تصوَّره
بقدر فهمه وتخيّله بحسب وهمه فقد حدَّه بحدود المخلوقات وعدَّه من قبيل المصنوعات فهو
خارج عن مقام التوحيد والتعظيم وداخل في حدِّ الشرك بالله العظيم .
( ولكن إذا أردتم أن تنظروا إلى عظمته ) العظيم يطلق على كلِّ كبير محسوساً كان أو معقولاً ،
عيناً كان أو معنى ، وإذا استعمل في الأعيان فأصله أن يقال في الأجزاء المتصلّة والكثير يقال في
المنفصلة ثمَّ قد يقال في المنفصل عظيم نحو قولهم جيش عظيم ومالٌ عظيم ، والعظيم المطلق هو
الله سبحانه لاستيلائه على جميع الممكنات بالإيجاد والإفناء وليست عظمته عظمة مقداريّة ولا
عظمته عدديّة لتنزُّهه عن المقدار والمقداريّات والكمّ والكميَّات بل هي عبارة عن علوّ شأنه
وجلالة قدره وكمال شرفه وشدَّة غنائه عن الخلق ونهاية افتقارهم إليه في الوجود والبقاء والكمال .
شرح أصول الكافي — صفحة 155
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٥٥