وبعداً وبعداً عنه ( وفي رواية اُخرى عن حريز تكلّموا في كلّ شيء ) سواء كان التكلّم فيه لمعرفة
ذات ذلك الشيء وصفاته وآثاره وخواصّه أو لمعرفة خلقه ( ولا تكلّموا ) أي لا تتكلّموا بحذف
إحدى التائين وفي بعض النسخ بدون الحذف .
( في ذات الله ) ولا في تحقيق حقيقة صفاته وتحديدها . نبيٌ عن الخوض في ذات الله تعالى
وصفاته وتحقيق حقيقتها فإنَّ ما يتعلّق بهما بحر زاخر لا يصل إلى أطرافه النظر ولا يدرك قعره
البصر ولا يجري فيه فكر البشر فكلُّ سابح في بحار عزِّه وجلاله غريق ، وكلِّ طالب لأنوار كبريائه
وكماله حريق ، فإن تصوَّر من ذاته شيئاً فهو يشابه ذوات المخلوقات وإن تعقّل من صفاته أمرأً فهو
يناسب صفات الممكنات ، وإن لم يتصوَّر منهما شيئاً ولم يستقرَّ عقله على أمر صار ذلك موجباً
للهمّ والغّم والتدلّه والحيرة حتّى يؤدّي ذلك إلى الجنون كما يجد ذلك من نفسه من حرّكها مراراً
إلى تحصيل ما ليس في وسعها .
* الأصل :
2 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن أبي عُمير ، عن عبد الرَّحمن بن الحجّاج ،
شرح أصول الكافي — صفحة 149
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٤٩