تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
عليماً بالمصالح والمفاسد كلّها . ( ولا يندم على شيء ) فعله أو تركه لتمام أمره وكمال علمه واستقامة فعله وإتقان حكمه فلا يعرضه فيما قضاه غلط ولا يلحقه فيما قدّره شكّ وندامة لأنَّ ذلك من توابع نقص العلم ولوازم قبول للشدَّة والضعف وهو سبحانه متنزَّه عن جميع ذلك . ( ولا تأخذه سنة ولا نوم ) لأنّهما من خواصِّ الحيوانات القابلة للفتور والتعب والرَّاحة إذ السّنة فتور يعرض القوي قبل النوم وسببّها وقوف الأعضاء عن العمل بسبب تحلّل الأرواح البدنيّة وضعفها ورجوعها إلى الاستراحة ، والنوم حال يعرض الحيوان من استرخاء اعصاب الدِّماغ من رطوبات الأبخرة المتصاعدة بحيث تقف الحواسّ وتعطّل عن أفعالها لعدم انصباب الرُّوح الحيواني إليها . ( له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما ) من المجرَّدات والمركّبات وغيرها . ( وما تحت الثرى ) أي التراب الندي يعني به الأرض ، والغرض من ذكر الآيتين نهي تشبّهه بخلقه والدَّلالة على كمال قدرته وإرادته وتفرُّده في الإلهيّة والرُّبوبيّة وتوحّده في الخالقيّة والمالكيّة ولقد راعى ( عليه السلام ) في هذا الحديث حفظ المقصود وهو تنزيه الواجب عن صفات خلقه من أن يتلقّاه وهم المخاطب بنفيه بالكلّية حيث كلّما نفى عنه صفات غير لايقة به أردفها بذكر صفات لايقة لئلا يتبادر وهمه إلى أنَّ نفي الصفات باعتبار نفي الموضوع فليتأمّل . * الأصل : 4 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، رفعه قال : اجتمعت اليهود إلى رأس الجالوت فقالوا له : إنَّ هذا الرّجل عالم - يعنون أمير المؤمنين عليه السلام - فانطلق بنا إليه نسأله فأتوه فقيل لهم : هو في القصر فانتظروه حتى خرج ، فقال له رأس الجالوت : جئناك نسألك . فقال : سل يا يهودي عمّا بدا لك ، فقال : أسألك عن ربّك متى كان ؟ فقال : كان بلا كينونيّة ، كان بلا كيف ، كان لم يزل بلا كمّ وبلا كيف كان ليس له قبل ، هو قبل القبل بلا قبل ولا غاية ولا منتهى انقطعت عنه الغاية وهو غاية كلّ غاية ، فقال رأس الجالوت : امضوا بنا فهو أعلم ممّا يقال فيه . * الشرح : ( عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه رفعه قال اجتمعت اليهود إلى رأس الجالوت ) وهو من أعاظم علمائهم وأحبارهم ، وقيل : الرأس سيّد القوم ومقدَّمهم وجالوت اسم