* الشرح :
( عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن سماعة بن
مهران ، عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قال : قلت : أصلحك الله ) الصلاح خلاف الفساد ، وصلح الرجل
من باب طلب ، وقد يجي من باب شرف وأصلحه غيره ، وهذا دعاء له ( عليه السلام ) في بقاء صلاحه في أمر
دينه ودنياه وأمر إمامته وإرشاده للخلق وصحّ ذلك ; إذ ليس المقصود منه إزالة الفساد الحاصل .
( إنّا نجتمع فنتذاكر ما عندنا فلا يرد علينا شيء ) من المسائل الدينية ، أصليّة كانت أو فرعية .
( إلاّ وعندنا فيه شيء مسطّر ) أي مكتوب في الدفاتر ، أو مرقوم في الخواطر .
( وذلك ) أي كون ذلك الشيء مسطّراً عندنا محفوظاً لدينا .
( ممّا أنعم الله به علينا بكم ) أي بسبب إحسانكم وتعليمكم إيّاها .
( ثمّ يرد علينا الشيء الصغير ) أي بعض الاُمور الجزئيّة .
( ليس عندنا فيه شيء ) من القرآن والحديث حتى نأخذ به ، والجملة حال من الشيء .
( فينظر بعضنا إلى بعض وعندنا ما يشبهه ) من القرآن والحديث في الأمر الجامع .
( فنقيس على أحسنه ؟ ) أي أفنقيس ذلك الشيء الصغير على أحسن ما يشبهه في الجامع
ونستخرج بذلك حكمه ؟
( فقال : وما لكم وللقياس ؟ ) استفهام على سبيل الإنكار للزجر والتنفير عن القياس ، والقياس
منصوب وجوباً على أنّه مفعول معه ، والواو بمعنى مع لا للعطف لامتناع العطف على الضمير المجرور
بلا إعادة الجار ، وعامله فعل معنوي مستنبط من اللفظ لدلالة كلمة الاستفهام وحرف الجرّ عليه ;
لأنّهما يطلبان الفعل أي ما تصنعون مع القياس ؟
( إنّما هلك من هلك من قبلكم ) كالشيطان ومن تبعه .
( بالقياس ) فإنّهم بعدوا عن دين الحقّ ورحمته واستحقّوا سخطه وغضبه بارتكاب القياس
والاعتقاد به والعمل بمقتضاه .
( ثمّ قال : إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به ) لإفشاء العلم وتعليمه .
( وإن جاءكم ما لا تعلمون فها ، وأهوى بيده إلى فيه ) قوله : « وأهوى » حال عن فاعل « قال »
بتقدير قد ، وفي المغرب : أهوى بيده أي رفعها إلى الهواء ، ومدّها حتى بقي بينها وبين الجنب هواء أي
خلاء . وفي النهاية : هوى يهوي هوياً - بالفتح - إذا هبط ، وهوى يهوي هُوياً - بالضمّ - إذا صعد
وأهوى يده وبيده إليه أي مدّها نحوه وأمالها إليه .
وعلى هذا فالباء في « بيده » زائدة للمبالغة في التعدية و « ها » هاهنا مقصورة على ما رأيناه من
شرح أصول الكافي — صفحة 262
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٦٢