الكذب فقلت له : إذا علمت أنّ هذه الحكايات كاذبة لا تنفعه ولا تنفعك تلك الحيلة فاعترف به .
* الأصل :
8 - عليّ بن محمّد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبي أيّوب المدني ، عن ابن أبي عمير ، عن
حسين الأحمسي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « القلب يتّكل على الكتابة » .
* الشرح :
( عليّ بن محمّد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبي أيّوب المدني ) مشترك بين اثنين أحدهما
الأنباري المدني الذي تحوّل إلى بغداد .
( عن ابن أبي عمير ، عن حسين الأحمسي ) هو ابن عثمان الثقة .
( عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : القلب يتّكل على الكتابة ) المراد بالقلب النفس الناطقة والاتّكال
الاعتماد ، وفيه حثّ على الكتابة وعدم الاعتماد على الحفظ ، ولا دلالة فيه على جواز عمل الغير
بمكتوبه كما زعم ( 1 ) لجواز أن يكون فائدة الكتابة ضبط الحديث عن الاندراس والقراءة على الغير ،
ونقله إليه وحفظ سنده والعمل به في بقيّة العمر ولا يشترط في جواز عمله بمكتوبه أن يكون عادلاً .
نعم يشترط ذلك في جواز عمل الغير به ولو شكّ في كونه مكتوبه فهل له العمل به وقراءته على
الغير أم لا يحتمل ؟
الأوّل : لأنّه لا يقصر عن كتاب الغير إذا وجده ، فإنّ له أن يعمل به ويحدّث به غيره كما دلّ عليه
حديث آخر هذا الباب ، ويحتمل الثاني لعدم علمه بذلك ( 2 ) .
هامش
1 - ممّا استدلّ به بعضهم على حجّية أخبار الآحاد إجماع الشيعة على روايتها ونقلها وكتبها وحفظها
وإسماعها وورود الأخبار المتواترة عن المعصومين ( عليهم السلام ) بالحثّ والتحريض بذلك ، ولا يمكن أن يكون
النقل إلاّ لقبول السامعين وعملهم ; إذ لو لم يكن حجّة لم يكن فائدة في النقل .
والجواب : أنّه ليس فائدة نقل العلوم المنقولة منحصرة في وجوب القبول تعبّداً فقد نقلوا روايات
الآحاد في التوحيد واُصول الدين واتّفقوا على عدم حجّيتها فيها ، وكذلك رووا السير والتواريخ
والقصص واللغة وأقوال فقهاء العامّة والخاصّة ; لأنّ لها دخلاً في حصول العلم بانضمام سائر القرائن
وسائر الروايات أو رجاء أن يحصل التواتر .
وبالجملة طريق العلوم المنقولة النقل ، سواء كان الواجب فيها تحصيل اليقين أو الظنّ . ( ش )
2 - الاحتمال الثاني متعيّن ، والاحتمال الأوّل باطل جدّاً ، وكيف يتصوّر أن يشكّ أحد في صحّة كتاب ولا
يعرف خطه ومع ذلك يجب عمله به وروايته لغيره ؟ ونمنع ذلك في كتاب الغير أيضاً إذا وجده وشكّ في
كونه مكتوب ذلك الغير ، وسيأتي لذلك تتمّة إن شاء الله في شرح حديث آخر الباب . ( ش )